الخميس، 19 يوليو، 2012

جوا الكهف

ضلمة .. وسكون .. شششششش .. الكهف كبير ومخيف وإحنا داخلينه شوية شوية 

.. إشي كتابات ع الحيطة ونقوش فراعنة .. إشي ضل كبير أكبر مننا بنلاعبه 

وبيلعب بنا .. داخلين على طراطيف صوابعنا ومعانا الشعلة .. نستكشف ونلف 

حوالين الصرح الضخم ..

والصرح ترابيزة صالون .. والكهف حيطة بيت .. والنقوش شوية صور ع الحيط 

... ورفيقي ف الاستكشاف أخويا .. والشعلة فانوس بالبطارية ... والإحساس منوّر 

جوا طفلة.. والزمن زمن جميل في ليلة رؤية هلال الشهر الفضيل.

عدسة سلمى

الأربعاء، 18 يوليو، 2012

الخامسة فجرًا




أول ما الصبح يشق لوحة الظلام آجي أنا معاه .. متعود أسمع أذكاره الصبح بدري وأول شقشقة لعصفورة نشيطة .. متعود أصحى معاه نتكل على الله ونبتدي يوم جديد .. حلو .. وحش .. مش مهم طالما إحنا سوا.
النهارده مكانش فايق بالقوي .. عيونه ماليها وسن غريب .. وسن من الفكر بتاع امبارح .. من تفكيره في لقمة عيش .. كان معايا لكنه كان سارح.
وزى كل يوم ورغم مرارة الأيام حط نص ملعقة السكر والبن اللي شراه امبارح م المحمصة اللي ريحتها ولا أجدعها إعلان لها .. معلقتين كاملين كده أصله بيحبني ع الريحة .. صب شوية مياه عارف مقدارها كويس بعد العشرة دي هيه .. قلّب شوية وعلق ع السبرتاية .. وعشان راسه مشغول حبتين دخل يستحمى وسابني ثانيتين .. فرت أنا .. مش بإيدى أهدى شوية ولا أفور ورغم كده شربني .. بارد ومن غير وش .. استحملني في أصعب أيامي زى ما بستحمله ف أصعب أيامه .. ده أنا أول وش يشوفه .. مستحيل يكسفني أو أكسفه .. لبس ونزل يشق صمت اليوم الطويل .. "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. شم الهوا وابتسم لجل اليوم بسعادة يترسم.
ودي حكايته معايا وحكايتي معاه.
إحنا عشرة كل يوم .. عشرة ساعة الصبح أما يشق لوحة الظلام .. ولكم مني يا جماعة الخير أجمل سلام.
إمضاء: فنجان قهوة ع الريحة بيحب يصحى بدري. 


الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

الطائر

كان قلبه، طوال عمره، يهفو إلى الطيران .. إلى تنسم الهواء البكر، ذلك الذي لم يتنشقه أحد من قبل .. هواء ملكه وحده .. هواء يبعث رعدة نقاء في روحه التواقة إلى التحليق فوق سحب الحلم والخيال والحرية غراء اللون.



في الطفولة، لم يقنع قط بطائرات الورق المعدة مسبقًا .. كان يجد لذة لا تضاهيها لذة في صنعها بنفسه .. الخيوط .. الأوراق الملونة .. البوص  .. الحبال .. يثب خلفها .. يشعر بهوائه البكر يحركها .. يهفو قلبه خلفها مع حركات الهواء الطازج .. بمقصه الصغير يحررها لتخبر سماءه برغبته في التحليق يوماً ما .. توشوش الشمس بقرب وصوله إليها.. معلناً خلافته لإيكاروس وابن فرناس .. محققاً حلمهما الذي لطالما راوده .. في كل رؤاه الليلية كان يطير محلقاً كصقر يشرف على قمم الجبال متناسياً تلك الرؤى البشرية الضيقة.

أخيراً، نبت له جناحان من نور .. تلفع بعلم بلاده الذي لم يدرك قدراته الخارقة على التحليق من قبل .. رأى أناساً تهفو قلوبهم مثله إلى الطيران .. إلى لحظة من نقاء وتحرير. 
ابتسم لهم ثم أكمل رحلته إلى الشمس التي كانت تنتظر بلهفة ساخنة روحه المحلقة في سعادة إليها. 



الاثنين، 16 يوليو، 2012

يوم شتوي: قصة ف عز الصيف



"ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم". نطقت بذلك الدعاء وهي تنتظر تاكسي ليوصلها إلى المكتب .. نبتت في عينيها دمعتان من اليأس فالتاكسي لا يأتي عندما تكون في أشد الحاجة إليه ككل شيء آخر.

كانت قد نهضت في ذلك اليوم من السرير وعيناها غائرتان ومتورمتان في آن .. يطل منهما ذلك اليأس المصاحب لبعض أيام الفكر والليالي العصيبة. كانت ليلة من تلك الليالي التي يعز فيها النوم أو تسهر هي فيها لعلها تنام كميتة دون أحلام. استيقظت الأحلام طوال الساعات القليلة التي نامت فيها .. أحلام مرهقة شديدة العنف من تلك التي نشعر بأنها حقيقة فنتحرك في نومنا لتفاديها.

غسلت عينيها بالماء والصابون وتناولت بعض الفطور الساخن في ذلك الجو غير المرحب. لبست ما تقدر عليه من أثقل ملابسها وفوقها ذلك المعطف المحفوظ في الدولاب للأيام والليالي القاسية كتلك. الجو في الخارج لندني الهوى، غائم وهي لم تعتد حب هذا الجو أثناء فترات الألم، لربما ابتسمت له لو كانت حالتها النفسية أحسن.

أخيراً توقف ذلك التاكسي المهترئ بعدما رأى سائق ميكروباص كان يمر بجانبها لمعة الدموع في عينيها. ركبت التاكسي وهي تلهج بالحمد لله و"اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقتا عذاب النار" ذلك الدعاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي كانت قد قرأته في اليوم السابق وحاولت حفظه. لم تكن تلجأ لله إلا في تلك الحالات الصعبة المتعثرة، أما في حالات الفرج كانت "الحمد لله" تكفي بالنسبة لها وصلاة شكر لله تنهيها في عجالة. لطالما تمنت لو أن قلبها يطاوعها على الدعاء المذكور وقراءة الآيات في أوقات الرخاء والسعادة، ولطالما حاولت أن تجبر نفسها على ذلك دون فائدة.
التاكسي يتحرك بصورة بطيئة .. على الأقل مكان دافئ بعيداً عن ذلك الجو الذي يخرج من أجله المعطف من غياهب الدولاب.

أكثر ما كان يقلقها أن يدخل السائق في طريق آخر فقط لجهله بالطريق البسيط الذي تسلكه هي كل يوم إلى المكتب.

تصرخ بالسائق .. فياللمصيبة لو أخذ طريقاً مختلفة، فهي تعلم أفضل الطرق في ذلك الوقت ووقت العودة أيضاً. ألم تطرقه لبضع سنين حتى الآن؟ كيف لسائق ألا يعرف ذلك الطريق البسيط السهل .. ألا تقع منها بعض التفاصيل في العمل هي الأخرى .. هكذا فكرت.

يقف السائق كلما يناديه أحد بالشارع، ويركب الراكب حتى تصيح به أن طريقها كذا وكذا فينزل الراكب. لا تريد منع أحد من الركوب والتنعم ببعض الدفء، ولكن ليس هذا هو الطريق المتفق عليه الذي لا يعرفه السائق أصلاً!!

ركب أحدهم مسافته قصيرة وفي طريقها .. حمدت الله على ذلك حتى لا يتوقف السائق كل 100 متر لركاب من كل نوع. "كم أنا قاسية!" قالت في قرارة نفسها "ولكن ألا يكون الإنسان أنانياً في بعض الأوقات .. عندما تكون عيناه متورمتين وقضى ليلته في قلق وصباحه غائم معتم كل هذا الإعتام!!".

وصلت أخيراً إلى المكتب فبادرت ب"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". لم تجد ساعي المكتب فقد ذهب إلى مشوار مهم يخص العمل من الصباح الباكر، وهي التي قد أحضرت مظلة معها لعله يحتاجها .. وجدت سترته بالمطبخ.

تحدثت إليه والخط يقطع في أحلك اللحظات كالعادة .. أطمأنت إلى أنه بخير وذهب قبل وصولها بفترة كبيرة إلى مشواره. فتحت الكمبيوتر .. كتبت شيئاً مشابهًا لما أقصه عليكم في ورقة، وكانت بعض الكلمات التي قرأتها أنا فيما بعد تقول: "كتبت اللي حصل معايا لحد الساعة 10 النهارده .. ربنا يستر .. اليوم لسه بادي، وأنا قلت أكتب الكلمتين دول قبل ما أفتح الإيميل وأُفجع من كم العمل ويلبسني اليأس تاني .. كأنه كان فارقني أولاني .. يمكن أقراه في يوم تكون الشمس منورة وأضحك على زرزرتي الفاضية".

فجأة رن جرس الهاتف وكان الساعي هو المتصل .. مرة يقول "ألو" فلا تسمع ومرة العكس. حاولت هي الاتصال به ثانية، وإذا بصوت سيدة حنون يعلن "أنت تطلب سنترال الزقازيق المركزي!!!".
رفعت حاجبيها وضحكت أخيرًا؛ فاكتسى اليوم بلون الورد.

22 يناير 2012  



الأحد، 15 يوليو، 2012

أنا وأنا

 "لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر .. يا أنا"
كتاب اللمع لأبى النصر السّراج الطوسي



فيا أنا لا تسبحي بعيداً، تآلفنا في عالم الذر فصرنا نوراً صوفياً واحداً وفجراً ناعماً يتعبد في الملكوت الأعلى..

يا أنا روحي تاقت إليكِ كما تتوق عشقة اللبلاب إلى وليفها.

هل من الغريب أنى استشعر طيفك يتهادي أحياناً في نور العصر فتغمر وجهي شمسكِ؟

ألمحك في بعض الأحلام التي تغشاني في عالم النوم بين الموت والحياة وأشتم شذاكِ في كل خلية تنبض بالحق.. في كل أنة ناي حزين تشتاق إلى الخلود.

يا أنا ابحثي عني فأنا أتوق إليكِ منذ قسمنا الرعد في ذلك اليوم المشئوم إلى نصفين ورمانا في بحر الطريق الجاحد.

أنا يا أنا .. قربّي .. كمّلي دائرة الدراويش والنور الرباني الكريم .. أسبحي معي مجدداً في الملكوت الشفاف..
أنا وأنا.

السبت، 14 يوليو، 2012

موظف

كم هو قاس أن تصير ذلك الفاشل المتبلد المشاعر بعد كل النجاح الذي حققته في حياة لا تعبأ لها حاليا .. حياة كانت حياة!!


تسمع خبر الاستغناء عن خدماتك وتعلم إنك تستحق ذلك وأنك جدير به .. لم تعد لديك القدرة على الكتابة باستخدام النار والنقش على الأحجار الوعرة .. فترت الهمة والعزيمة .. أنت تستحق الاستغناء عنك فعلا .. أما أنا فاستغنى عن نفسي أيضا إلى أبد غير مسمى .. أنهكتني الأفكار .. وأشعر بالسعادة والخلاص من عمل قلبي يحبه وعقلي لا يتحمل ملل أيامه الألف.   

الجمعة، 13 يوليو، 2012

في المصيف

-  في المصيف لا تلجأ إلى الفيسبوك مهرولا لأن واقعك – في حقيقة الأمر – أقل عنفا من صورته على شاشتك.

-  في المصيف تجد براد الشاي أمامك بعامود دخانه البخاري الجميل وصوت صبه الناعم للمياه الساخنة في أعماق الكوب المستكين .. بعيدا عن الغلاية الكهربية السريعة التي تقتل وقتك ومتعتك معا في ضغطة واحدة.

-  في المصيف تكتشف ألعابا اندثرت في ذاكرتك منذ سنين سحيقة كالسلم والثعبان واللودو والكونكان ..تُذهل لأنك كدت تنسى قواعدها وأوقاتها الجميلة في المغربية .. كدت تنسى ابتسامتها ومتعتها .. وفرحة انتصاراتك على إخوتك ووالديك.

11-7-2012  

الخميس، 12 يوليو، 2012

غريب في بلاد غريبة: مستوحاة من أغنية كايروكي وحزن الطريق




يا تري يعني أيه الكلام ده؟

أيه هي البلاد الغريبة دي؟ لما بصيت لقيتها سهلة جداً. في عالم تاني بلاده غريبة مهما كانت بلادنا في العالم الواقعي قريبة.. بلاد النفس.
لطالما تمنيت أن أعرف ماهية نفسي .. تعذبني دون أن أراها وتسعدني أيضاً ولا أراها.. ساكنة جوا الجسد وحوله .. تتخبط في الظلام الموجود مكان دم وأعضاء الإنسان .. فجسم الإنسان من داخله مظلم .. مش زى التلاجة اللي أول ما نفتحها تنور.

أحاول التعرف على نفسي .. ولا زلت في البداية حتى أنني لم أبدأ بعد.
ساعات إحساس الغربة أحسه بدون سبب سابق .. يحكم المزاج عليا بكده.
في ناس بتتآلف مع نفسها وبيعيشوا معاها في البلاد الغريبة براحتهم .. عارفين كل شبر فيها ودارسينها شارع شارع.
أنا على العكس أحس بالغربة كثيراً في البلاد الغريبة.

يتكلم العقل وآه من كلام العقل.. محبط ومُسمم للنفس. أقدر أسميه سقم فهو مرض يزيد من حساسية الواحد للدنيا والناس، وهو سأم يدفع إلى اتجاهين لا ثالث لهما إما الغرق أو النجاة ليعود الإنسان إلى أمواج بحر النفس مراراً وتكراراً يعيد الكرة حتى تصبح نفسه كالموج يثور ثم يعود للهدوء في حركة دورية دائمة. قد يفقد الإنسان روح الحياة    
ويُفقده ذلك الرغبة في المعرفة والاستكشاف .. في محاولة إيجاد الجديد كل يوم.

تخيل شيطان الإنسان وهو يتمادى في تمثل الإحباط وتضخيم الأمور ليجعل إنسان لم يشعر بالوحدة في يوم من الأيام فريسة لقسوة الحياة وهي في الحقيقة قسوة نفسه عليه مش قسوة الآخرين ... قسوة تدمر الحياة .. تشعر أنك فعلاً غريب في بلاد غريبة. لم لا نكتشف تلك البلاد الغريبة ونقترب منها ونتعرف عليها أكثر؟ .. لم لا نحاول زيارة تلك البلاد فلربما يوماً ما تصبح مألوفة؟


الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

فيك الخصام وأنت الخصم والحكم

ألم المظلوم .. تأمل معي ذلك الظمآن إلى شربة حق .. ذلك المتمسك بقشة في غياهب بحر غادر .. إلى من ينظر؟ من ينصفه ويحميه ؟ أقاضٍ تتعلق حياته بكلمات يسمعها من ضميره أم كائن غريب يضرب بميزان العدل عُرض الحائط ويعيث في الأرض فسادًا؟

أميل تلك الأيام إلى النظر إلى القضاة من خلال المنظور الثاني .. ولكن كيف تستقر وتستقيم الأمور وحاميها حراميها، وناصفها ظالمها !؟



لم يتوقف رئيس نادي القضاة عن محاولاته المستميتة لإثبات نزاهة القضاء بالتصريحات .. التصريحات فقط .. فهو ذلك القضاء الشامخ الذي لا تشوبه شائبة مهما صغرت .. إلخ. ألم يكن هذا المستشار ممن قبلوا سيطرة السلطة التنفيذية على القضاء؟ وممن رفضوا دعوات استقلاله؛ لتوجهه الحكومة كيفما شاءت؟
تختلف الحكومات والظلم واحد.

واليوم يطل علينا خبر آخر ببرود مشئوم حيث يستمر المستشار عبد المعز إبراهيم في أداء مهام عمله وكأن شيئًا لم يكن .. يسافر إلى الخارج .. يصول ويجول بكل أريحية .. يتورط في قضية سفر المتهمين الأمريكان من موظفي المنظمات غير الحكومية فلا يُعاقب بل يبقى بالأغلبية في موقعه فقط لأنه رجل كبير ومريض .. ألا يذكرنا هذا بآخر مريض وطاعن في السن أيضًا؟؟
يزور في اليوم السابق لمحاكمته المعنوية معقل مجلس العسكر فيظلم كليهما العدالة حتى تيأس وتنتحر معنويًا فتظلم هي الأخرى.

إضافة إلى ذلك يرسل المستشار رفعت برقية تأييد وحب للقاضي المتورط، وهو كما نعرف قاض محاكمة القرن .. محاكمة المخلوع مبارك وولديه ووزير داخليته و6 من معاونيه كما يحلو للإعلام صياغة الجملة دائمًا.

أكاد أرى خبر براءة مبارك ومن معه تتناقله الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، يعقبه فوراً نبأ وفاة العدل والأمل غير مأسوف عليهما، ليعود مبارك إلى سدة الحكم ومصاف الرؤساء والحكماء، قائلاً في صلفه المعتاد وهو يمط شفتيه الغليظتين مسافة ذراع ونصف:
"ثورة أيه؟؟ ... خليهم يتسلوا!!!!!!!!!!!!!".

صدق المتنبي حين قال:
يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم.

السبت، 7 يوليو، 2012

أمل غائم



-         ممكن أقعد معاكي؟
-         آه طبعًا أتفضلي.

عرفتها على الفور، بعضهم لا يمكن أن تنساه، يبقون في الذاكرة، تتنوع الأسباب، ويحتفظ العقل بدكتاتوريته الانتقائية رغم كل شيء.
غريبة الأطوار- هذا ما سجله عقلي عنها مسبقًا.
-   تصوري إن أدوية الدكتور بتاعي اللي مات نستني كل حاجة ..الجراحة والطب .. نستني حتى إزاي أسشوّر شعري
وأمسكت بخصلة مصبوغة مهملة على جانب وجهها الذي أطّرته جذور شعر بيضاء شابت في يوم بعيد.
ارتبت قليلًا، من منا يتحدث عن مرضه هكذا، إنها صراحة وشفافية تنم عن نقاء سريرة .. استشففت أنه مرض نفسي .. ذلك الذي يقبع مستريحًا في مكان ما من الوجدان سنينًا وسنينًا .. وقد يعود في جزء من الثانية هادمًا رحلة شفاء ودموع تطول كثيرًا.. إنه فرس هائج ينثر أوراق شجر جافة ومتكلسة في مهب روح معذبة، ينشر عذابًا في كل اتجاه.

انطلق لسانها يحكي عن أزواجها وأولادها، عن حبيبها وأول من استسلمت له و"فض عذريتها" كما قالت لي باللفظ دون أن تخفض من صوتها، لها منه بنت واحدة، تزوجت بعده الضابط الليبي الذي كان القذافي سببًا في تعارفهما، والطيار الثري الذي انفق كل ما يملك حتى اضطرت هي لدفع تكاليف عرسهما كاملة بمفردها.
أخبرتني عن بكالوريوس الطب الذي درسته وهي بالمصحة مع أختها في غرفة واحدة توفيرًا للمصاريف، وعن والدها الذي كان يزجرها ويعنفها دائمًا، يطلب منها زيادة وزنها، كما يصر على ألا تتزوج إلا ابنًا من أبناء أصدقائه.
كم من الرجال تزوجت؟ هل تزوجت من الأساس؟ ربما كانوا سبعة رجال .. لا أدري .. كل ما أذكره أنه كان عددًا كبيرًا .. تنهي قصصها معهم بالطلاق .. تذكر أسمائهم الرباعية بدقة بالغة وتعود بين الحين والآخر إلى حبيبها الأول الذي تنكر لها وهجرها .. تتحدث عن علاقتها معه .. لا تكف عن سؤالي عنه. -  ترى كيف هو الآن؟ هل تزوج؟
سؤالان يلازمانها منذ الثمانينات ولا تزل تصر على سؤالي إياهما.

- ياه على أيام الكلية .. كنت في آداب عين شمس وحوّلت القاهرة .. سنة 77 كنت لسه في سنة تالتة وحبيته وصاحباتي البنات قالوا لي لازم تخسي .. قلتلهم لا بابا هيضربني .. المهم يا ستي زاد وزني من 60-61 إلى 65 .. قلت مش مشكلة أخس في الجامعة وأما أخلص أبقى أتخن تاني يعني .. عارفة؟ أنا أخويا في سلاح الجو وأصحابه عندهم ولاد ممكن يخطبوكي .. أنا هقوله يجيب واحد معاه المرة الجاية .. عايزاه خمري أو أبيض مش كده؟؟ يلا قومي أقفي وريني جسمك بقى.
خشيت أن ترى لمعة الدموع التي لم تولد بعد في عينيّ .. حرصت على وأدها في مهدها .. لن أبكي عليها أمامها .. سأكون جاحدة لو فعلت.
أخذت أبتسم كلما نظرت إلىّ ويزداد مع ابتسامي إحساس بغصة مريرة.

سمراء .. طلاء شفاهها مهزوز كثيرًا وأظافرها طويلة، متكسرة، ومطلية بلون وردي أصابه القدم .. وجهها مبتسم نصف ابتسامة وتائه في نفس الوقت .. إنجليزيتها وفرنسيتها ممتازتان توشي بهما حكاياها التي تصبها في أذني .. تصر على حصولها على الدكتوراه في اللغة العربية وتؤكد على كلامها بذكر الخطابات البديعة التي كانت ولا تزال ترسلها إلى حبيبها.

وصفت لي الآلة الكاتبة التي كانت تستخدمها في عملها كسكرتيرة في شركة كبيرة للبترول بعد حصولها على دكتوراه الطب.. سمعت خبطات الآلة الحادة ترن في أذني وأزرارها السوداء التي كانت تحرضها تحريضًا على طلاء أظافرها بأحمر أنيق.
تركت العمل بهذه الشركة وغيرها لأن الموظفين كانوا يغتابونها كثيرًا ويجبرونها على ابتلاع الطعام حتى يزيد وزنها.
شكت لي أخاها الذي مازال يضربها ويأخذ أموالها رغم أنها تشتري له مجلة "آخر ساعة" و"المصور" بانتظام بالغ .. ياه كم اختلفت أغلفتها عن تلك المشرقة الملونة في زمن آخر بعيد!!

لم تحدثت إلى أنا؟ لم جعلتني أتصورها طالبة بالجامعة لم يطل عقلها العطب بعد. لم جعلتني أتذكر أطباء الشيطان المتاجرين بالأنفس؟ أم ترى كان العطب عصيًا على أي دواء والعقل يسعى للهروب لأبعد ما يستطيع الوصول إليه .. إلى الحكايا والماضي الذي عشته اليوم معها .. في عصر كنت فيه لم أزل في عالم الغيب. هل تعاني من الزهايمر، أم تراه مرض نفسي؟
لا أهتم .. إنها روح تثير شجونًا ولحظات صدق غريبة ومقبضة .. تحكي قصصًا عن حب لم أستطع استشفاف ما إذا كان واقعيًا أم خياليًا.

-  أنا دايمًا أحب أقول الحمد لله .. إحنا المسلمين نقول الحمد لله .. الله أكبر .. لا إله إلا الله .. الحمد لله على كل حال.
ابتسمت وهي تلهج بالحمد وتنظر إلى عينيّ بتركيز بالغ ثم أكملت قصتها.

لم تكن مسخًا .. كانت تستدعي أملاً غرب عنها منذ عقود.



الجمعة، 6 يوليو، 2012

بحرٌ يقرأ

عدسة سلمى

أحمل إليك جرائد سنة مضت .. فلا تستحيل نزفا أسودا كما القلب الأتي إليك


بمناسبة سفري غدا إن شاء الله


الخميس، 5 يوليو، 2012

العو بذات نفسه

الأخ الرفيق وحش البسكويت

صوت ارتطام .. تمنيت وتخيلت أن هناك شيء ثقيل قد سقط فوق رأسه مرة واحدة وأفقده الوعي أخيرا..
تخيلت أيضا أنه ربما -كالأفلام العربي القديمة- قد وضح كلامه بعد عودته للوعي من الصدمة؛ فكلامه طلاسم وصمته يشير دائما إلى مصيبة قادمة لا محالة انتظرها بمزيد من القرف والملل..
ولكن، ذهب كل تفكيري الشرير نوعا ما إلى الجحيم فقد كان الصوت لارتطام باب بيت الراحة الذي أغلقه بشدة خلفه .. ثم خرج منتشيا، منتعشا، غاسلا وجهه وآخر ألاجة .. مستعدا لاتحافي بالمزيد من طلاسمه .. آهههههههههه .. وآهههههههه يا قلبي ..
إنه العووو بذات نفسه!!؟ 

الأربعاء، 4 يوليو، 2012

اليوم التدويني الـــــــــ 15 - الاستجواب :)

"مجموعة من الأسئلة كلنا هنجاوب عليها"

كان تحدي اقترحته المدونة الصديقة آية محمد في اليوم الــ 15 من حملة التدوين 

اليومية .. ورغم إن الأسئلة فيها صعوبة نوعا ما بس حلو الإنسان يتعرف عــ اللي 

قدامه أما يتكلم عن نفسه ... مش بس من خلال كتاباته .. يلا توكلنا على الله .. 

ورمضان كريم :) 





 1/ عرف نفسك ؟

أسمي سلمى هشام فتحي، من القاهرة، مصر. 25 سنة. خريجة آداب إنجليزي. أعمل سكرتيرة ومترجمة في شركة، وكمان كاتبة ومراجعة لغوية بمجلة شبابية إلكترونية اسمها  "دقة جديدة"، المجلة وشبابها ماليين عليا حياتي ورجعت بسببها اكتب بعد ما كانت كل حاجة وقفت بدون سابق إنذار لسنين طويلة، بس الشباب دول رجعولي ثقتي ف نفسي تاني، بكتب بابين "دقة هون" ده للطبخ وطريقته مختلفة يعني مبحطش مقادير وطريقة بس .. بحكي كتير فيه .. وباب "مركب ورق" ده باب عام، سياسي مرة، قصة مرة، مقال مرة .. كده يعني.


2/ ما أكثر ما يميز شخصيتك ؟

القلق .. أنا شخصية قلوقة بامتياز وده بيصعب الحياة كتير عليا بس أصبح زي 

الإدمان كده .. وزي ما بيتقال "الطبع يغلب التطبع".


3/ ما هي أهم نقطة تحول في حياتك ؟

إني بطلت أخاف من الناس وبدأت استكشف تفكيرهم، ثورة 25 يناير طلعتني من إن حياتي كلها تدور حوالين

نفسي  self centerdness 
، مجلة "دقة جديدة"، وشغلي ف المكتب اللي أصبح كبيتي التاني من ناس ومكان وفكر، ولســـــــــه يمكن فيه نقط ناسياها أو حاجات لسه محصلتش :)  


4/ كيف دخلت إلى عالم التدوين ؟

من زمان كنت بشوف المدونات وبتبهرني بشكلها ومضمونها بس عمري ما فكرت 

أعمل مدونة ف يوم من الأيام غير لما بدأت اكتب تاني من فترة سنة .. وبما إني

كسولة فاللي خلاني عملتها خلال يومين كان حملة التدوين اليومي وللدكتورة

شيرين سامي الفضل ف ده وأ. خالد ناجي اللي دعاني ع الإيفنت. بحمد ربنا كتير

ع الفرصة دي. والحمد لله المدونة سمنت أهوه وربربت.  


5/ ما اسم مدونتك ولماذا اخترته ؟

مدونتي اسمها "افرد جناحك"، اخترت الإسم ده عشان بيعبر عن الحرية، وهو 

أساسا عنوان لأغنية فرقة كايروكي بحبها قوي وكلامها بيديني أمل كبير وإحساس

جارف بنسائم الحرية. كمان لأني بحلم كتير إني طايرة وشايفة الدنيا من فوق.


6/ صف مدونتك ؟

خيانة للصمت اللي اتعودت عليه.


7/ من هم أكثر ثلاث شخصيات أثروا بك من داخل عالم التدوين ؟ ومن خارجه ؟

دعوة التدوين اليومي دي أول حد، مدونة "وجع الفلسفة" لــأحمد أحمد صالح لإن

كتاباتها مختلفة كتير عن كتابات القاهريين وجميلة ومتقنة ف نفس الوقت، ليها

مذاق خاص ومبدعة قوي، في مدونة لسه مكتشفاها امبارح اسمها "أفكار حرة" 

لــمها الخضراوي، انبهرت من ثقافة البنوتة اللي لسه متخرجة اللي أكتر من ثقافتي

أنا اللي متخرجة من 4 سنين :) ، مدونة نيساآن قريبة جدا على قلبي.


أما الناس اللي أثروا عليا من خارج عالم التدوين فأقدر أقول أولهم أمي لأنها كانت

مُخلصة قوي ف تربيتي أنا وأخويا رغم اختلافي معها ف الموضوعات الخاصة 

بالثورة خصوصا ف الفترة الأخيرة إنما هي فعلا أم استثنائية ، فريق مجلة دقة جديدة لأنهم أصحاب بجد ،

ودكتورة الأدب ف الجامعة د. هبة بدر الدين. 


8/ ما هي طقوسك الخاصة عند الكتابة ؟

في حاجات لازم تتكتب فورا أول ما تيجي ف البال وإلا قوتها تروح وتحمض وبما

إني كسلانة ففي حاجات كتير بتحمض أكيد، غالبا بأكون قاعدة لوحدي .


9/ ما هو الأسلوب المفضل لديك في التدوين ؟

مش فاهمة السؤال أوي .. بس أقدر أقول إن كل ما أكتب حاجة بحاول أكتبها ع 

الكمبيوتر (ودي حاجة صعبة جدا بالنسبة لي مش لإني بطيئة ف الطباعة على

لوحة المفاتيح بس في حاجز خفي كده مش قادرة أعرفه لحد دلوقتي .. بحسه حمل 

تقيل!!!!!!!) .. وبعد أما أكتبها ع الكمبيوتر احطها ف المدونة .. هو أنا برضه لسه 

بأستكشف في إعدادات المدونة بس الواحد بيتعلم من التجربة والخطأ.


10/ في رأيك ما أهم ما يميز تدويناتك ؟

يمكن إنها مش عن موضوع واحد، ونادرا ما بتتكلم في الحب، وما بحبش اطوّل.


11/ ما هو تقييمك لعالم التدوين في الفترة الأخيرة ؟

عالم جميل وسحري .. مختلف حتى عن صفحات الفيسبوك لأن تصميم المدونة 

وشكلها ولونها بيديها إحساس مختلف واكتشفت عالم التدوين من خلال قراءة المدونات

المشاركة ف حملة التدوين اليومي وده أول احتكاك مباشر بالمدونين. 

12/ اختر اقرب تدويناتك إلى نفسك وضع رابطها وحدثنا عنها ؟

قصة قصيرة اسمها "من سوريا" كتبتها من وحي صورة حطيتها ف آخر التدوينة.

الرابط:

13/ استعرض أهم المواقف الغريبة أو الطريفة التي صادفتك مع التدوين ؟

اتعلمت إن مش لازم أقيس جودة كتاباتي بعدد التعليقات بس وإن في مدونات رغم

إنها مهمة جدا مش واخدة نصيبها من المتابعة عامة .. كمان إني أفرح بمتابع أو

أتنين متابعتهم حقيقية وأرائهم مبنية على خبرة أحسن من متابعين كتير بدون نقد

بناء أو تمعن ف المادة اللي مكتوبة.   

14/ هل أحدث التدوين تأثيرا عليك ؟ وكيف ؟

أولا اتعرفت على ناس جديدة وكتاب بديعين، وثانيا حسيت إن بقى لي صوت

وحتى لو كان مش مسموع للبعض، فالمدونة جزء من الحرية.


15/ اختر أي مدون ووجه له سؤال ؟

اختار المدون أحمد أحمد صالح صاحب مدونة وجع الفلسفة لأني متابعة أعماله

وحابة أسأله "هل قصصك بتكتبها ف يوم التدوين نفسه ولا من قبل كده لأني

لاحظت إنها بتكون متقنة وطويلة وجديدة؟" فجالي فضول أسأله السؤال ده.


وبكده أكون جاوبت على كل أسئلة الاستجواب والحمد لله .. والله الموفق والمستعان : )