الخميس، 28 مارس، 2013

في عالم الغيب: عيد الأم بالعكس


متى تتوقف أيها اللعين عن ملاحقتي .. أيها الضيف الثقيل المؤلم .. تذكرني بالخواء .. أعلم ذلك .. يمر الشهر مواليا لأخيه ولم تتمخض عن شيء يُذكر .. لا تتمخض إلا عن الوجع الخاوي .. تعتصر جسدي أيها الطمث البغيض .. تأتي بدلا من تلك الأميرة التي أشتاق لعينيها الوضاءتين ..

تلك التي سوف أحضر لها أدوات الماكياج يوما .. أعلم أنها تحب الزينة كثيرا .. أضع بين راحتيها الدقيقتين أجمل دفاتر التلوين والأقلام علها تلون أوراق سنيني .. وألبسها الزي المدرسي كل يوم حتى يكتمل فوق جسدها الصغير رويدا رويداً كقطع الأحجية المرحة.. أجدل شعرها في جديلتين طويلتين .. كم أحب لحظة التجديل .. تختصر الأنوثة في حركة .. ربما أقص لأميرتي غرة أيضا – إن أحبت – كغرتي في سالف الأيام .. أصور أسنانها اللبنية المتساقطة وضحكتها وقبعة تخرجها حين تكبر فجأة ..
أتدري أيضا.. سوف أعلمها حب الكتب كأبيها والأدوات المكتبية كما جدتها.

أقص لها القصص والحكايا .. نجلس ليلا نتضاحك ونتراقص وتقّيم هي بكل فخر سلسلة المكتبة الخضراء على صفحتنا المفضلة بحرّية .. تهتف بحرية .. وتحب بحرية .. وربما أراها عروسا تسلب الألباب يوما.

تفاجئني يد الطبيب بينما أتوجع على طاولة الكشف واتكئ على الوسادة البيضاء الصغيرة..
-        طمثك ينتظر الإذن منك .. ربما يؤخره قلقك الزائد وعصبيتك.
هكذا قال الطبيب .. هو في عالم الغيب .. وفي عالم الغيب أيضا يقبع زوجي والأميرة .. فيا حبيباي أرجوكما لا تتركاني لآلامي على طاولة الطبيب المداوي.