الاثنين، 8 أبريل، 2013

كلمات سبارتكوس الأخيرة: عن باسم يوسف

بعض الأيام تمر ولا نعرف الحياة كيف كانت قبلها، بدأت الثورة بداخلنا ولم تنطفئ، ظلت مشتعلة في قلوب كل من آمن بـ"الفكرة" .. كل من هتف وكان يقصد هتافاته بالفعل .. كل من قال "لا" في وجه من قالوا "نعم".
المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "
من علّم الإنسان تمزيق العدم

كان أولهم شهداء ال 18 يوم مرورا بشهداء ماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود وستاد بورسعيد والعباسية وحتى شهداء الإتحادية الذين صلى قتلتهم العصر ثم أتموا العملية .. أما أخر ضحايا الاستبداد فلم يقل لا ثم مات، إنما قال لا ثم "مات من الضحك وموّت اللي معاه كمان".
ضحك باسم يوسف كما يضحك المصريون عادة على بلاويهم فكل يوم تجد عشرات النكات متفرقة هنا وهناك وإن دلت كثرتها على شيء فإنما تدل على "هم المصريين اللي ما يتلّم". لكن هذا الرجل بالذات أخرج النكات من صندوق باندورا ومن الحجرات المغلقة فخرجت لاسعة حارقة تستدعي السخرية .. وهنا أتضح الوجه القبيح للبعض وظهرت الشتائم والتعصب القبلي باسم الدين من ناس يعتبرون أنفسهم "شيوخا" .. كل هذا فقط لأنه قال للغولة "عينك حمرا" وبـ"الأدلة" الدامغة من قنوات اليمين المتطرف. ورُفعت القضايا، بالضبط كما كان يحدث أيام المخلوع مع اختلاف التهمة من "صحة الرئيس" إلى "ازدراء الأديان" .. وهنا لا مجال للاندهاش فمن يحكم هو الإسلامي الحقيقي الوحيد ويتضح هذا الفكر الاقصائي جليا في كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب.



يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد ..
فخلف كلّ قيصر يموت: قيصر جديد .

هذا الرجل الضاحك ما هو إلا مثال للروح المصرية التي لا تسخر من المسيحي فقط لأنه مسيحي .. التي لا تحرمه بعد موته في الميدان من لفظة "شهيد" .. الروح المصرية التي لا تفرق الشعب على بعضه إلى جهتين متقاتلتين عملا بنصيحة نابليون "فرق .. تسد" .. يذهب ألف باسم يوسف ويأتي غيره .. يذهب الشهيد وتطرح الأرض بدل الواحد ألف لأن كلمة "لا" لا يقولها إلا الشجاع .. من لا يهمه إذا مات أو عاش .. من لا يفكر في مصلحته قبل التضحية .. ويظل شوكة لا تنكسر في حلق كل من عرف الظلم الطريق إلى قلبه .. فيُبعث كسبارتاكوس "أمل دنقل" من جديد ليقول:
معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها .. حيّه !
أما سيزيف فلم تعد على أكتافه الصخرة، لكن يحملها فقط الذين يولدون في مخادع الرقيق .. سيزيف تحرر من الخوف وهو أصعب كل القيود.    

الثلاثاء، 2 أبريل، 2013

برامج إذاعة القرآن ودس السُم

 كنت قد وعدت نفسي أنني سأكتب كأسلوب حياة والحياة لا تنقطع هكذا لمدة طويلة .. سأكتب اليوم عن موقف صادفني ولن يقيدني جمال اللغة وسلاستها عن التعبير عن النقطة المراد إيصالها والرأي الذي أنا بصدد الحديث عنه وعن بعض جوانبه التي تراءت لي.

أركب التاكسي إلى عملي يوميا في رحلة لا تزيد على الربع ساعة، وتختلف حالي من يوم إلى آخر بطبيعة الحال فأحيانا أسعى إلى الانتعاش فأفتح شباك السيارة وأحيانا أخرى أستريح قليلا وأغمض عيوني في حال تيقني من معرفة السائق للطريق .. أما في حالات أخرى فأستمع إلى الراديو .. فأحاول البحث عن الأغنية التي يستمع إليها السائق إذا راقتني حين أصل إلى المكتب على شبكة الانترنت أو استمع إلى إذاعة القرآن التي يفضلها المصريون عادة في الصباح .. لا أنكر أنني أتفاءل وأتشاءم في بعض الأحيان وخاصة صباحا .. أحس أن القرآن كائن حي يشعر ويتفاعل مع الإنسان في كل حالاته وأتذكر ذلك الجدل في عهد الخليفة المأمون حول طبيعة القرآن.. وكثيرا ما أفكر في بعض الأمور فأفتح المصحف على نية التعرف إلى رأيه في الأمر .. أحكّم قلبي طبعا وعقلي لكنني أعرف أيضا أن المصحف كائن حي وأن الله يحدثني من خلاله ..

أما اليوم فقد سمعت برنامجا على إذاعة القرآن الكريم ينهر الجمعيات الأهلية والخيرية على أنها تُحوج الفقير أكثر من حاجته وقال الشيخ - بعد أن حرص على تعطيش الجيم – أنها لا يجب أن تعطيه مثلا 20 جنيها بينما هو في حاجة إلى المزيد، وأن هذا الشيء مكروها وضرب مثلا أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – نهر رجلا كان يوزع التمر فقط على الناس وبذلك يحوجهم إلى مساعدته أكثر ويمن عليهم .. لا أدّعي معرفتي بكل الأقوال والأحاديث لكنني بحثت على الانترنت بهذه الكلمات المفتاحية "عمر بن الخطاب تمرة" فلم أجد شيئا..

هذا المثال من أمثلة كنت أسمعها كثيرا في طريقي للعمل .. فحين كان مبارك رئيسا كانت المداخلات التليفونية آنذاك تدافع عنه وكذا البرامج أما وقت المجلس العسكري فقد سمعت بأذني أحدهم في إذاعة القرآن الكريم يسب الثوار ويقول أنه من محاربي أكتوبر القدامى ..


وحاليا يوضح المثل المذكور أعلاه المأساة التي وصلنا إليها فالشيخ لا يعلم شيئا عن دور الدولة الأساسي في توفير سبل الحياة الأولية للمواطن أو هكذا تبين لي من الجزء الذي سمعته من البرنامج، وتقافز إلى ذهني مشروع النهضة وطائره عظيم الأجنحة الذي يظلم ولا يضلل على مصر.. كما أن شيخنا الكريم ربما لم يلحظ الوضع السىء الذي تعاني منه البلاد بعد هروب الكثير من الجمعيات ومصادر الدخل بسبب البيئة الطاردة .. كما أنه لا يعرف شيئا عن الاستدامة وعن المثل الذي أصبح يعرفه الجميع عن "تعليم الصيد وليس التصدق بسمكة" حيث تحاول الجمعيات توفير عملا أو مصدر رزق مستدام بدلا من العشرين جنيها التي يتحدث عنها والتي حتى وإن وصلت لألف جنيه لن ترحم صاحبها من نير الفقر والعوّز..

لا أرى ذلك إلا وعظا دينيا يضلل الناس ويميزه التقليدية الشديدة في الطرح والحلول .. ويقلل بشدة من قيمة الإذاعة المحترمة التي ظهر مديرها يوما على إحدى القنوات الدينية المتطرفة المزعومة "اللي هي دون ذكر أسماء يعني قناة الحافظ : )" يرمي الناس بالباطل ويطلق الأحكام والألفاظ الصادمة على الثوار دون أن يتأكد مما يقوله .. ألا تعرف أن بعض الظن إثم يا شيخنا؟

أدعو للحذر من بعض "برامج" إذاعة القرآن الكريم وعدم قبولها على علاتها فهي –فيما يبدو- ليست لله وللوطن .. وأحمد الله أن القرآن وتلاواته لا يمكن تحريفها وإلا فلفعل تجار الدين بها الأفاعيل على مر العصور.