الجمعة، 28 فبراير 2014
الأربعاء، 26 فبراير 2014
Egyptian Faces وجوه مصرية
كروت تصور المصريين في زيهم في النصف الأول من القرن ال 20
These are greeting cards depicting Egyptians in costumes of the First half of the 20th Twentieth Century
1. بنت الحارة A Common Girl
أغنية (بنت الحارة) غناء شفيق جلال من فيلم ريا وسكينة
للفنان: شفيق جلال
الكلمات: بيرم التونسي
التلحين: أحمد صدقي
كلمات الأغنية
بنت الحارة يا بنت الحارة
حبيتك يا أم حلق طارة .. حبيتك يا أم حلق طارة
x2
شبه الخوخة .. شبه الخوخة
وكلامها موصوف للدوخة .. وكلامها موصوف للدوخة
آه يانى منها آه يانى منها .. قاتلانى السودة عيونها .. السودة عيونها
ومواعدانى تقابلنى على البر التانى
والملاحة والملاحة وحبيبتى ملو الطراحه
x4
أنا إيه ذنبى .. أنا إيه ذنبى .. حدفت لى المنديل البمبى
فين أراضيها .. فين أراضيها.. فايتانا يا حسرة عليها
حسرة عليها .. ياحسرة عليها
A song from a 1950s Egyptian Movie showing women wearing similar dress
2. بياع A seller
4. السقا A water carrier
---------------------------
---------------------
-----------------
-------------
--------
--
الأربعاء، 12 فبراير 2014
سالي زهران جان دارك المصرية
أيها الوجه البشوش لا تهتم لكل ما يقال عنك ...
![]() |
| صورة رسمتها تحية للشهيدة سالي |
![]() |
| الصورة اللي نقلت منها للفنان حلمي التوني |
سالي زهران اللي هلكها دخان القنابل فأصرت برضه على النزول لاستكمال الثورة ضد مبارك اللامبارك فاختل توازنها من الإعياء الشديد وسقطت من شرفة منزلها عشان كانت بتحاول تبقى ايجابية وتقف ضد الظلم والطاغوت .. يجي ناس ميساووش يقولوا انها انتحرت.
سالي زهران اللي صورتها بتنور وسط صور الشهدا بشعرها البني الكيرلي .. وش البنت المشهور الخالد ف الذاكرة وأيقونة الثورة المصرية .. يجي يقولك حرام حطوا صورتها بالحجاب أصل أهلها عاوزين كده :(
ده فيديو بيبين سالي قبل ما تستشهد بساعات فراشة جميلة في سوهاج (مش في التحرير زي ما بيقول الفيديو) بتهتف بكل حماسة وشجاعة وثبات.
سالي إنتي أختي الصغيرة ..
سالي إنتي رمز من رموز شهدا كتير غيرك راحوا ويمكن حتى منعرفش شكلهم أيه .. الله يرحمكم ..
سالي إنتي رمز من رموز شهدا كتير غيرك راحوا ويمكن حتى منعرفش شكلهم أيه .. الله يرحمكم ..
خليكو فاكرين كويس .. لو مكنش مبارك ظالم مكنش قام ضده شباب أطهار زي دول واستشهدوا.
المجد للشهداء .. تحيا مصر
الأحد، 26 يناير 2014
إلى يوم 25 يناير .. شكرا
عارفة إن يوم 25 يناير 2014 كان يوم دامي زيه زي نفس اليوم خلال ال 3 سنين اللي فاتوا .. بس اسمحولي اتكلم عن "ذكريات" 25 يناير 2011.
يوم 25 يناير من 3 سنين مكنتش أنا اللي بتكلم دلوقتي .. كنت شخص تاني يائس عايش في شرنقة .. عاوز ينطلق بس مش عارف إزاي.. كنت بقرا بس نوعيات مختلفة من الكتب ومش بنفس السرعة والنهم للمعرفة اللي عندي دلوقتي.. مظنش لولا 25 يناير كنت فكرت في يوم اقرا كتاب سياسي أو أعرف عن عبد الناصر أكتر من الكلام اللي أمي بتقلهولي عنه لأني اكتشفت ان ده رأيها هي مش الحقيقة وأن أنا يمكن يكون عندي رأي تاني ممكن أكونه لوحدي .. مكنتش عندي فكرة إني اقرا كتاب وأنقده وأقول رأيي من غير ما أخاف من رفض الآخرين ليا .. صحيح الخوف من رفض الآخرين مراحش تماما لكني اتحسنت كتير.. بسبب 25 يناير معدش في حقيقة مطلقة.
نحكي من الأول .. ليلة
25 يناير سمعت عن المظاهرات في التلفزيون وكنت مخضوضة وسعيدة من جرأة الهتافات ..
فضلت أتابع لحد ليلة جمعة الغضب 28 قلت أنا عايزة أنزل التحرير وقلت لماما فرفضت
طبعا .. يوم 28 وسقوط الشرطة ونزول الجيش كان شيء أغرب من الخيال بالنسبة لواحدة
طول عمرها عايشة استقرار وموات حسني مبارك .. الناس كمان مكنتش مصدقة ونزلت تتصور
مع الدبابات اللي أول مرة تنزل ف الشوارع من زمان قوي .. أول مرة أنا عن نفسي أشوف
الدبابات في الشارع.. بعد 28 خدنا إجازة من الشغل والنت والموبايل قطع .. كنت
قاعدة بفرك في مكاني .. خايفة على الناس اللي ف التحرير من البرد والجوع لأن كان
في محاولات لمنع الأكل عنهم عشان يفكوا الاعتصام .. المهم بعد رجوات نزلت من البيت
وكان معايا حاجة حديد خوفا من إن حد يهجم عليا خصوصا مع تخويف الإعلام اللذوذ من
البلطجية .. المهم اشتريت سبراي وكتبت على حوائط المدرسة اللي جنبنا "بره يا
مبارك .. الطيارة في انتظارك" و"الشعب يريد إسقاط النظام".. كنت
خايفة قوي وأنا بعمل كده وعرقت بشدة لدرجة اني لما رجعت البيت جالي دور برد ..
ابتدى أخويا ينزل
مع اللجان الشعبية مع تردد الشائعات عن إن في بلطجية جايين يسرقوا البيوت.. كمان كنت
بحاول مكالش كتير عشان أحس بإحساس الناس في التحرير اللي الجوع والبرد قارصهم..
وفي ليلة موقعة الجمل كانت حالتي النفسية صعبة.. شهداء بيتساقطوا كل يوم.
المهم رجعنا الشغل
وكنت ببعت مع المدير بتاعي أكل للتحرير لغاية ما قررت إني أنزل معاه ومع المديرة
السابقة برضه وكل زمايلي .. كنت خايفة لأني مقلتش لماما وقلت لزمايلي وريسي ف
الشغل إن البيت عارف .. عمري ما هنسالهم الجميل ده إني لما نزلت في ال 18 يوم كنت
معاهم وأثناء الفترة دي مكنتش أعرف أي حد تاني بينزل وكان يمكن نزلت التحرير مرة
واحدة في حياتي.. استنيتهم عند المعبد اليهودي في شارع عدلي وأديت المدير رقم
البيت عشان لو حصل حاجة .. كتبت بعض اللافتات وأخدت معايا بسكوت أوزعه على الناس ومنستش
شوية مستلزمات طبية للمستشفى الميداني .. وكمان طبعت قصيدة يا "مصر هانت
وبانت" بتاعة تميم البرغوتي وعملت منها نسخ أوزعها على الناس عشان يزيد عندهم
الأمل .. أخدتها من على الكمبيوتر كصورة رغم إني كان ممكن اعملها كوبي وبيست وكانت
هتكون أوضح لكن دماغي مكنتش معايا خالص..
رحنا فعلا وياه ع الانبهار .. ببص حواليا
وبشوف الكاميرات اللي بتصور العدد المهول ده ومنصة .. حاجات أول مرة أشوفها ..
وأغنية "صورة" لعبد الحليم وترنيمات كنسية لأن يوم 9 فبراير كان ذكرى
الأربعين لشهداء حادث كنيسة القديسين. كان في رجل بسيط وجميل في التحرير قاعد على
الأرض وكاتب على فردتين جزمته "حسني" و"مبارك" وقاعد يتكلم
ويضرب الجزمتين في الأرض اكتشفت بعد شوية أما بان الصوت إنه بيقول "70
مليار" في ذهول وعدم تصديق ودي كانت ثروة مبارك اللي قالوا إنها في بنوك بره
ولسه لحد دلوقتي في 25 يناير 2014 مطولنهاش رغم إن محاكمته محاكمة مدنية كانت على
أساس إننا نسترد الأموال المهربة.
ركبت تاكسي عشان
أرجع البيت وكان ماشي زي الصاروخ عشان يلحق يوصلني ويرجع البيت قبل حظر التجول ..
كنت خايفة ماما تكتشف إني رحت التحرير لأني كنت راجعة ومعايا علم واشتريت كمان
باندانا بس حطيتها في الشنطة قبل ما أدخل البيت.
![]() |
| فردة حسني وفردة مبارك |
طبعا جت خطابات
مبارك الخايبة بعد كده والمتأخرة واللي أنا عن نفسي مكنتش بصدق منها كلمة .. دخلت
في يوم أنام وأحاول أخفف من التوتر المستمر طول فترة ال 18 يوم صحيت لقيت ماما
بتقولي مبروك أتنحى خلاص .. شفت الخطاب بتاع عمر سليمان وبعده طبعا خفة الدم
الجميلة على الراجل الي واقف ورا عمر سليمان.
سعادة شديدة لا توصف وزغاريد .. نزلت مع أخويا نلف الشوارع اللي جنبنا ونحتفل وكانت الناس تسألني هو في أيه أقولهم "مبارك أتنحى .. مبروك" كلاكسات واحتفالات .. مع طبعا ملاحظة ان عدد من العربيات الشيك جدا مكنتش بنفس السعادة.
تاني يوم 12
فبراير صحيت على أجمل كاريكاتير لوليد طاهر .. حرة .. مكتوبة على شكل عصفورة سعيدة
.. نزلت أنا وبابا التحرير نحتفل واعترفت له إني نزلت خلال ال 18 يوم ففرح أما
ماما فالحقيقة إن لما قلتلها زعلت شوية. أخدنا المترو في مشوارنا وقمت لشخص عجوز
فالناس بقت تقول هي دي أخلاق الثورة وكمان أهديت علم لولد صغير .. أشترينا تي
شيرتات من بنات حلوات من على كوبري قصر النيل، وطبعا شفنا الأكياس السودة والصابون
وحملة التنظيف في التحرير، كمان شفت شخص في التحرير كان زميلنا في الكلية ومكنش
نافع في حاجة وسعدت جدا أما لقيته فعلا بيعمل حاجة مفيدة وبينضف الميدان.
اتصورت تحت يافطة محطة
حسني مبارك اللي شطب عليها الناس وكتبوا عليها محطة الشهداء وهي حاليا محطة
الشهداء وانتشر ستيكر 25 يناير اللي زي نمرة العربية وشاركت طبعا في حملات النظافة
بتاعة شباب الحي حوالين البيت والمنطقة.
نرجع بقى للثأثير
التالي للثورة عليا .. بدأت مخفش اتكلم واتعرف على ناس جديدة .. رحت المهرجانات
اللي كانت في الشوارع .. واشتركت في كورس تصوير قادني لأني أرجع للكتابة اللي
هجرتها من أيام الجامعة أما ابتدى مشروع جديد لمجلة ثقافية اسمها "دقة
جديدة" .. واتعرفت على كُتاّب من كل نوع وناشرين .. كمان طلعت من شرنقة مصر
الجديدة ومدينة نصر كحدود لتحركاتي وابتديت اركب مترو الأنفاق واروح توقيعات أكتر
لكتب في كذا ناحية .. مخافش من الناس وأكون منفتحة ..
نزلت التحرير تاني
بعد حادثة ست البنات .. كنت متضايقة من تفسيرات المجلس العسكري وفي نفس الوقت
تفسيرات الإخوان والسلفيين للموضوع .. اتحرق المجمع العلمي ومحدش كان عارف مين عمل
كده لحد ما اتضح إن الاخوان ليهم يد في
الكثير من الموضوعات دي بس أنا وقتها مكنتش بصدق ده حتى الأمور انكشفت وبانت ويمكن
تنكشف وتبان اكتر كمان في المستقبل القريب أو البعيد .. أنا كنت ضد ممارسات العنف
ضد المتظاهرين مش ضد الجيش نفسه وعمري ما قلت لازم نوقع الجيش .. أما بالنسبة
لمرسي وشفيق فأنا أتصدمت صدمة عمري أما كانت المنافسة بين أسوأ اتنين بس قلت ماشي
ندي مرسي فرصة .. بعد الإعلان الدستوري انضميت للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي
وأصبحت ضد مرسي والإخوان قلبا وقالبا بعد اللي شفناه منهم.. لقيت ناس واقفة معايا
ضد الإخوان وضد التطرف وقوة داعمة كبيرة .. صحيح ساعات في أفراد منهم بيحللوا
الأمور بشكل زيادة عن اللزوم لدرجة تخنق بس عامة انضمامي للحزب اللي بقالي فيه سنة
دلوقتي ضافلي كتير وابتديت اتعلم ألف باء السياسة وأشارك فعلا في كل المسيرات
والفعاليات وأنزل في سلاسل بشرية وحملة "تمرد" كنت بنزل أجمع استمارات
.. اتعاملت مع الناس في الشارع ومعدتش أخاف منهم .. زادت جرأتي وتوقعي إن أكيد في
ناس ممكن تصدك بس ده عادي في الحياة .. كللت الجهود ب 30 – 6 والثورة على الإخوان..
راقبت على الدستور وحضرت فرز إحدى اللجان.
أما من ناحية
الكتابة ابتديت كمان أجرب في الصحافة إلى جانب القصص القصيرة والمقالات وعروض
الكتب اللي كانت "دقة جديدة" السبب الأساسي في رجوعي ليها فانضميت
لجريدة "شموس نيوز" و"بوابة الثورة" وابحث عن المزيد من
الخبرات والتجارب وبقيت أدمن أحد نوادي الكتاب الراقية جدا في اختياراتها للكتب
ومناقشاتها .. بقيت بقرأ أسرع وفزت بجائزة مسابقة "استرجل واقرا 10 كتب"
اللي هي تقرا 10 كتب في شهر وتكتب عنهم عروض .. الموضوع ده خلاني فعلا أحس إني
اقدر اقرا عدد كبير من الكتب وفي نفس الوقت اركز فيها واستفيد فكان تحدي لنفسي
كمان .. أما بالنسبة للترجمة فإلى جانب شغلي في ترجمة مواد شركة الموارد البشرية
الي بشتغل فيها جات لي فرص للترجمة الحرة وكانت أجملها الترجمة الأدبية اللي أتمنى
إني أستمر فيها .. حصلت على الشهادة الأساسية في الترجمة التحريرية من الجامعة الأمريكية
.. شاركت في الكتابة الإبداعية بكتب جماعية وبحاول أشجع نفسي أزود من مجهودي حتى
يكون لي مجموعة قصص القصيرة تنزل في السوق. وحاليا بحاول كمان أتعلم العمل الإذاعي
والإعداد الإذاعي.. بقلد بعض الرسومات البسيطة في وقت الفراغ وبأصور حين يحلو لي.
بقيت باستغل كل
فرصة للتطور بعد ما كنت موافقة على إن "صاحب بالين كداب" فمجموع أكثر من
شيء بأنجزه بنسبة نجاح 80% أكبر من نجاح في حاجة واحدة بنسبة 100%.
وبكده أقدر أقول
إن 25 يناير حولتني للأحسن وكانت وهتفضل نقطة فارقة ومضيئة في حياتي : )
الأحد، 27 أكتوبر 2013
موسيقى
حين تصدح بداخلي
تنهدم كل جنبات الغرفة وتمتزج في سيولة غريبة مكونة أمواجا برتقالية وزرقاء
وبنفسجية سيريالية الملمس والاحساس. يهتز رأسي في نشوة وتبدأ أطراف فمي في الارتفاع
عاليا على الجانبين .. ابتسم وأسعد وأتوّج رأسي بتاج من الأنغام المُنمقة بينما
تنفذ هي في كل طبقاتي طبقة تلو الأخرى حتى تصل إلى الجوهر .. الجوهر الذي هو لُب
الروح والقلب والعقل المُنتشي ..
هذه ليست سوى بعض
الأحاسيس المُغترفَة من سماع المقطوعة .. المقطوعة التي قد تتأرجح بين نغمات
باشلبيل وبيتهوفن وتوسلات الناي شديد التصوف وبين مرح وسرعة أغاني دوريس داي
وموسيقى البوب والصوت الشجي المصري الأصيل لسيد درويش وخليفته الحالي محمد محسن.
كم تُغدق الموسيقى
علينا من انطباعات ومن أحلام وحسرات .. كم تثير أفكارا ولوعات..
ادندن "ساعة
بقرب الحبيب" أمام المرآة قبل لقاء الحبيب وتمتزج آهات أم كلثوم ببكائي
الداخلي حين تصدح بـ" وعزة نفسي مانعاني"، أما عبد الوهاب فلا يفتأ
يتحدث عن تلك الحالات المتقلبة لحبي كأنه يعاصرني حتى لأكاد أشاهدني مع روح الروح
حين يسمح الزمان وأنا أسهر معاه على شط النيل أثناء خوفي من أن أقول له اللي في
قلبي فيتقل ويعاند ويايا.
أما حين أمرض
وأتوعك قليلا أو أتوقف لانشغالي عن سماع الموسيقى أشعر حقا بالنقص .. هناك ما
ينقصني .. تنقصني نغمات شجية أو سريعة تعيد اللحن إلى حياتي وتُعيد إليّ احساسي
بالحياة وبالمتعة واللون ما ذلك إلا لتعودي على النغمات منذ الصغر وادماني الجميل
لها.
كانت أمي تحرص على
شراء الأشرطة المتنوعة وتُشركنا أنا وأخي في اختيارها فنسمعها في السيارة حين
توصلنا للمدرسة صباحا أو حين تأخذنا في مشاوير في الإجازة الأسبوعية أو الصيفية ..
أما أبي فمتعهد الموسيقى الكلاسيكية في البيت وهما الاثنان يعشقان الأغاني القديمة
التي كنت لا أتذوقها قديما .. وكانت ولا تزال أمي تدندن الأغاني التراثية التي حَفِظَتها
في صغرها أو في مدرستها وأسألها أنا بالطبع عنها وعن صاحبها ثم كما يستلزم قانون
الدندنة تعلق معي في بعض الأوقات وأدندنها بدوري وكأنني تشربت موسيقى جيلي وجيلها
معا.
ويحكي أبي
والدكتور محمد أبو الغار في كتابه "على هامش الرحلة" – وهما من مواليد
الأربعينات- عن وجود مكتبة في فترة شبابهما لسماع الموسيقى في وسط البلد كانت مزودة
بقاعات عازلة للصوت للاستماع لاسطوانات الموسيقى الكلاسيكية وكأنك تحضر فيلما في
السينما .. لكن للأسف مكان عمارة مكتبة الموسيقى الآن جراج كبير.
كانت ولا تزال
الموسيقى حديث الروح للروح ينساب من زمن إلى زمن ومن روح إلى روح كالماء القُراح
تصل بين القلوب والشعوب بكل أشكال التعبير إلى جوهر الأحاسيس.
تتطور أشكال الموسيقى
بتطور المجتمعات فالموسيقى والأغاني الشعبية –رغم وجهة النظر التي تحط في أحيان
كثيرة من قدرها- تمثل أمزجة ووجدان الناس وما يفكرون به في فترة صدور الأغنية أو
انتشار نوع أو شكل وتيمة معينة من الموسيقى والغناء .. فنلاحظ انتشار اسم "زغلول"
بكافة أشكاله ودلالاته في أوائل القرن العشرين حين كان مُحرمَا ذكر اسم الزعيم سعد
زغلول. و"ناصر" أو "الزعيم" في منتصفه في تأريخ مذهل للأحداث
بالأغاني بصوت حليم وأم كلثوم وغيرهما أما العشاق فاهتموا بـ"الحسد"
و"العزول" في الأغاني حتى منتصف القرن العشرين وأغاني "الحرية
والحماسة والتمني" في فترتنا الثورية الحالية، إلى جانب الأغاني التي تتناول
المشكلات الاجتماعية والاقتصادية العديدة الحالية وكل ما يخطر على بالك فالابداع والابتكار
لا يعرف حدودا.
ويكفيني احساسا
بالموسيقى أن أتذكر حين استمعت مرة لأغاني دوريس داي المرحة والتي منعت لدرجة
كبيرة احساس سيء بالغضب وما يستتبعته من قولون عصبي بغيض حتى إنني آمنت بالتأثير
الجميل للموسيقى حتى على الأبقار المُدللة الحلوب. : )
هذه هي الموسيقى
.. من أنغام الهارب الفرعوني الذي يسحبك إلى ضفاف مياه النيل الرقراقة إلى آخر جملة
من أغنية كُتبت في لحظتنا هذه.
انفتح على
الموسيقى واستمع لأنواعها .. اغترف الكثير من المعين الذي لا ينضُب فقد يأخذك نوع
كنت ترفضه أشد الرفض يوما ما إلى سماء السعادة وأنغامها.. استمع لما كنت تحبه
قديما لترى نفسك صغيرا مرة أخرى .. لتعيد تقييم ما أحببته بخبرة أكثر أو لتستمتع له
كما هو وتستدعي فيض الذكريات الجميلة الماضية وحسب. فالموسيقى فوق كل شيء تجربة من
تجارب الحياة الغنية فلا تفوتها عليك .. أبدا.
السبت، 28 سبتمبر 2013
ناصر يااشتراكية
لم أجد أفضل من ذكرى وفاة ناصر لأتذكره وأدون عنه .. شوية قصاقيص كده على السريع .. صور ومقولتين وسطرين سريعين عن كتاب عنه.
أحب بس أسجل إن مهما قالت الناس فناصر كان بيحب مصر .. طبعا مهوش ملاك ده أكيد .. بس الطريف إن حتى اللي بيكرهوه مش ناسيين ذكرى وفاته في 28 سبتمبر 1970 .. يعني من 43 سنة :)
وجنازته كانت سنة 70 يعني في عز الهزيمة والنكسة ورغم كده كانت جنازة مليونية .. أهلي بيقولولي إن في عصره عمرهم ما شافوا حد بيأكل من صفايح الزبالة. لم يؤمن بالديمقراطية لكن آمن بالعدالة الإجتماعية شعبه مكنش جعان.
وده رفيو على قد ما قُسم لكتاب جميل جدا عنه أنصح بقراءته :
جمال عبدالناصر: رؤية متعددة الزوايا كتاب يتناول كل أوجه حياة عبدالناصر وكل من تفاعل معهم بحيادية فيذكر الحقائق التاريخية مقرونة بمصادرها ذاكرا ما له وما عليه، وقد شارك في كتابته 32 كاتبا وكاتبة وينقسم إلى 7 أبواب هي: التكوين، الثورة، الأحزاب، الداخل المصري، الإبداع، العالم والعرب. الكتاب صادر عن دار نشر (الكتاب العربي) وإليكم صفحة الكتاب على موقع جودريدز: http://www.goodreads.com/book/show/13158666 |
|---|
الخميس، 22 أغسطس 2013
عرض كتاب "مذكرات الدعوة والداعية" لحسن البنا
لا يسعنا في إطار الحديث عن أفكار جماعة الإخوان المسلمين إلا إلقاء الضوء على مؤسس الجماعة حسن البنا حيث نتحدث عن كتابه "مذكرات الدعوة والداعية"، ونحاول الغوص في عقل هذا الرجل عن طريق مذكراته التي ذكر نفسه فيها أحيانا بضمير المتكلم وأحيانا أخرى بضمير الغائب.
يتميز الأسلوب بالرصانة وهو ما يناقض إلى حد كبير الأسلوب الحماسي العصبي لسيد قطب في كتابه "معالم في الطريق"، وذلك مع الأخذ بنوعية الكتابين في الاعتبار حيث كتب البنا سيرة ذاتية بينما كتب قطب كتابا دعويا في الدرجة الأولى.
ولد البنا في المحمودية بالبحيرة عام 1906، وظهرت زعامته لزملائه مبكرا حيث كان رئيسا لـ"جمعية الأخلاق الأدبية" ثم "جمعية منع المحرمات" والتي كانت ترسل خطابات سرية إلى الخاطئين في نظر أعضاء الجمعية تنبههم إلى ضرورة الإصلاح من أخلاقهم. تتلمذ البنا على الطريقة الصوفية الحصافية الشاذلية والتي كانت من تعاليمها ((الحكيمة)) – كما يرى البنا- "أنه لم يكن يسمح للإخوان المتعلمين أن يكثروا الجدل في الخلافيات أو يرددوا كلام الملاحدة أمام العامة من الإخوان ويقول لهم: اجعلوا هذا في مجالسكم الخاصة تتدارسونه فيما بينكم" .. إلا أن البنا كان يأخذ على معظم الطرق الصوفية الأخرى أخذها للتصوف كتكأة عند اللزوم للعمل في ((السياسة))! وقد كان يستشهد بقصة أحد الشرفاء من النسل النبوي وهو السيد البدوي بطنطا والذي كان يرغب بتطبيق الشريعة بعزل المماليك عن الحكم باعتبارهم عبيد لا يملكون الحق في الملك وأخذ الأمر صولات وجولات بين الطرفين وأنصارهما حتى ظهرت مآثر قطز وبيبرس في محاربة المغول والصليبيين وفشلت محاولات السيد البدوي في عزلهم.
تخرّج البنا في دار العلوم ثم عمل مدرسا بالإسماعيلية وقد كان يرغب في العودة بالناس إلى دينهم الذي أصابه التحلل في نظره بعد الحرب العالمية الأول. كان يلقي المواعظ والدروس بالمقاهي حيث تميز أسلوبه بالذكاء والاحترافية في الحوار فكان لا يطيل ويجمع بين الترغيب والترهيب وعدم لوم الجمهور على معاصيه حتى أستطاع سلب لب العديد من رواد المقاهي، ونلاحظ في هذه الفترة مقارنته الدائمة بين الإسلام والمسيحية كضدين وما تمنحه حكومة الاستعمار لبناء الكنائس والتبشير في مقابل ما تمنحه لبناء الجوامع، إلا أن المرشد العام الأول لم يرفض التبرع الذي كان ((بسيطا)) في نظره من شركة قناة السويس كمساهمة في بناء جامع للإخوان.
أما فكره الإخواني فنراه ممثلا في بعض خواطره حيث يقول "لا ينفع في بناء الدعوة إلا ما بنيت بنفسي وبجهود الإخوان الحقيقيين" ونلاحظ السرية "ليس بلازم في الدعوة أن تكون باسم الإخوان المسلمين، فليس غرضنا إلا إصلاح النفوس، ثم بعد ذلك تتكون الجماعات". أما بالنسبة للنهضة فهو يري "إن نهضتنا لا تزال مبهمة لا وسائل ولا غايات ولا مناهج ولا برامج" بينما ينتقد خصومه السياسيين قائلا "سل أي زعيم سياسي: رئيس الوفد أو رئيس الأحرار عن المنهج الذي أعده للنهوض بالأمة والسير بها إلى نوال أغراضها" .. وهو هنا ينتقد ما يلحق بحزبه من تقصير بانتقاد الأحزاب الأخرى!!
أما بالنسبة للتنظيم الداخلي للإخوان فنجد تركيزا شديدا على جمع التبرعات فالأخ يجاهد بنفسه وماله، وتجد "سهم الدعوة" الذي يشمل خُمس أو على الأقل عُشر دخل العضو، وهو ما يُطبق إلى يومنا هذا، وانقسام الإخوان إلى درجات من حيث الجهاد والعمل والتبرعات فتجد أخا مساعدا، ثم أخا منتسبا، فأخا عاملا وأخيرا أخا مجاهدا.
أما بالنسبة للأعمال والمشروعات الاقتصادية فهي – كما يذكر الكتاب- تكون "بغير اسم الإخوان وفي غير دورهم ولها نظامها المالي والاقتصادي الصرف" أي المنفصل.
وأخيرا نجد التدريبات العسكرية التي بدأت مع السنين الأولى
لنشأة الجماعة، والاتجاه السياسي الذي نراه جليا في "رسالة نحو النور" ومطالبها الخمسين التي وجهها البنا لحكام الدول الإسلامية وما تشتمل عليها من مصطلحات كـ" الجهاد الإسلامي، الخلافة الضائعة، مراقبة سلوك الموظفين، وجوب التفريق بين مناهج الفتيات ومناهج الصبيان، منع الاختلاط بين الطلبة والطالبات، الحسبة، مراقبة الفنون والصحافة، توحيد الأزياء، تحريم الربا" وبند "تحسين حال الموظفين الصغار برفع مرتباتهم وتقليل مرتبات الموظفين الكبار" وهو ما يسمى بالحد الأدنى والأقصى للأجور حاليا.
تنتهي أحداث الكتاب بفترة الثلاثينات، ولا تتطرق بطبيعة الحال إلى اغتيال حسن البنا بطلق ناري في العام 1949.
من المفارقات الطريفة للمُتابع تكرار عبارة "الحق أبلج" في كتابنا هذا، وكتاب سيد قطب في الستينات، والخطاب الرئاسي الشهير العام 2012.
في النهاية أورد حديثا بين البنا وناظر المدرسة في إطار تحقيقات أتُهم فيها بالشيوعية والمعاداة للملك حيث قال: "إذا كنا نخدع الناس بهذا الجهاد في سبيله وهذه الدعوة إلى دينه فإن محكمة الجنايات وجهنم قليل على الذين يخدعون الناس عن الدنيا بلباس الدين" فهل كان البنا يقصد كلامه حقا؟ وهل اعتبر به أتباعه من بعده؟ لا يسعنا هنا إلا أن نقول: المعنى في بطن "القائل".
سلمى هشام
نشر المقال في مجلة دقة جديدة - عدد ابريل 2013
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




















































