Powered By Blogger

الأحد، 30 يونيو 2013

سنة وسنتين


يغني فريد الأطرش فيقول:

سنة وسنتين سنة وسنتين
وأنت يا قلبي تقول أنا فين
ودُبت وتهت في أشواقك
وشفت النيل وعرفت أنا فين
يا مصر يا عمري يا نور العين



أولا صباح الخير فنحن في الساعات الأولى من يوم 30/6 .. وقد دفعت نفسي دفعا على كتابة تدوينة جديدة لأكثر من سبب ... أولها وليس أهمها هو أنني أهملت هذه المدونة لأكثر من شهرين .. أنشغلت كثيرا وبدأت في إرسال قصصي للمسابقات بما يتضمنه ذلك من اختيار وترجمة ومراجعة والذي منه كما أن عملي زاد خلال الفترة اللي فاتت لدرجة يمكن مش كبيرة بالمعنى الكمي .. لكن للدرجة الكافية انها تخلي دماغي مشغولة .. مش قادرة تركز ف طقوس كتابة تدوينة واختيار الصور لها ونشرها.

أما السبب الثاني فهو أن يوم 30-6 هو آخر فرصة للحديث عن عيد ميلاد مدونة "افرد جناحك" الأول في شهره وهو شهر يونيو لأن عيد ميلادها 1 يونيو 2012 .. بدأت ساعتها للحاق بحملة ال 100 تدوينة وقعدت مدة قلقانة ف اختيار الاسم حتى انحصر الاختيار في "رائحة المطر" و"افرد جناحك" (زي أغنية كايروكي اللي بحبها جدا) وفي الآخر كان الاختيار اللي لحد النهارده بحبه جدا. كتبت ساعتها أول تدوينة وأنا قاعدة ع نفس الكرسي ف البلكونة اللي محتلاه دلوقتي 

وكانت تاني تدوينة عن خالد سعيد

وبرضه كتبت ساعتها في عز احتدام الصراع بين مرسي وشفيق عن أسباب عدم ترشيحي لشفيق .. الصراحة الكلام ده كتبته وانا بعيط بعد اما عرفت إن ماما هترشح شفيق ..

قعدت اعيط كتير جدا ومكنتش مصدقة إن ماما اللي كانت مع الثورة رغم انها منزلتش جاية دلوقتي ترشح فلول .. وكما بيحصل مع الشخص الجاهل عصرت الليمون وانتخبت مرسي .. بعدها بفترة طويلة قريت كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب و"مذكرات الداعية والداعية" لحسن البنا واتنورت الصراحة وبقول لو كنت قريتهم وقتها وعرفت كان اختياري هيكون الشطب ع الاسمين طبعا.

الحقيقة إن بعد ما مرسي مسك كنت متوجسة تجاهه وقلت يمكن يخيب ظني ويطلع كويس انما مع بداية موضوع الاعلان الدستوري اللي حصل ده انقلبت عليه كتير الصراحة لدرجة اني اتشجعت وانضميت للـ"حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي" وكانت أول مسيرة انزلها مع الحزب "لا للدستور" واللي كانت من ميدان الحجاز بمصر الجديدة للإتحادية (نفس سكة 30 يونية إن شاء الله :) ) ثم كان ما كان من الهبل والاستهبال الجماعي للاخوان.

كمان مرة كتبت مقال عن القضاء وإن المفروض القاضي يحكّم ضميره قبل ما يحكّم الأدلة. أكيد لسه كنت بتعلم ولسه لحد النهارده وأكيد ممكن أغلط لكني أظن إن تسجيل دفقة المشاعر في حد ذاتها شيء جميل يستحق التوثيق.

وبما اننا لبسنا كلنا المقلب التمام للريس وجماعته وكما "اخترناه واخدناه" فأنا أفخر إني شاركت في جمع توقيعات "تمرد" اللي بلغت النهارده 22 مليون 134 ألف و465 استمارة ونازلة بكره ان شاء الله الاتحادية .. يوم 30 يونية أنا نازلة وأمي نازلة في الميدان القريب والتحضيرات للنزول بكره كانت على قدم وساق في مقر الحزب. 



الثورة دي مش ثورة تصنُع وادعاء واحتكار للإيمان  .. الثورة دي لو كانت لقت مرسي بيشتغل بما يرضي الله ما كانتش اهتمت اذا هو إخوان أو غيره .. كانت قالت ده فعلا الرئيس اللي كنا عاوزينه بعد ثورة زي 25 يناير .. لكنه لم ينجح إلا في جعل الناس يترحموا على أيام مبارك؟ معقول!! 

خليك إيجابي وانزل وما تصدقش كل اللي بييجي ع التلفزيون .. انزل وشارك ف الثورة لايف .. 

ده لينك تحركات يوم 30-6 من صفحة "تمرد" نفسها :)


"سنة" مدونة تبعث على البهجة وأحن دائما إليها
"سنة" رئيس فاشل أسوأ من سابقه قامت ضده ثورة بعد هذ العام وستطيح به بإذن الله 

"سنتين" وخالد مش سعيد لأن لسه في ناس بتقول عليه تاجر مخدرات .. نفسي ذكرى وفاته تبقى مناسبة "يوم/عيد الشهيد"
"سنتين" والفقير عمال يتطحن بدون هوادة 
"سنتين" مشاهد الصلاة في الميدان كيناير .. وعلم "الأيام الحلوة" لساه بــ 5 جنيه .. 

صورة من يوم الجمعة 28 يونية - مؤيدين مرسي في رابعة ورافضيه في التحرير

"سنتين" ولسه في ناس شايفين إن الحال لازم يكون أحسن وبيبذلوا جهد عشان يحققوا ده مش قاعدين يشتكوا بدون ما يشاركوا.

أنهي بكلام فريد وبحبي للأمل:

اسهري يا عيوني ولا تنامي
أهي راجعة أحلى أيامي



الاثنين، 8 أبريل 2013

كلمات سبارتكوس الأخيرة: عن باسم يوسف

بعض الأيام تمر ولا نعرف الحياة كيف كانت قبلها، بدأت الثورة بداخلنا ولم تنطفئ، ظلت مشتعلة في قلوب كل من آمن بـ"الفكرة" .. كل من هتف وكان يقصد هتافاته بالفعل .. كل من قال "لا" في وجه من قالوا "نعم".
المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال " لا " في وجه من قالوا " نعم "
من علّم الإنسان تمزيق العدم

كان أولهم شهداء ال 18 يوم مرورا بشهداء ماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود وستاد بورسعيد والعباسية وحتى شهداء الإتحادية الذين صلى قتلتهم العصر ثم أتموا العملية .. أما أخر ضحايا الاستبداد فلم يقل لا ثم مات، إنما قال لا ثم "مات من الضحك وموّت اللي معاه كمان".
ضحك باسم يوسف كما يضحك المصريون عادة على بلاويهم فكل يوم تجد عشرات النكات متفرقة هنا وهناك وإن دلت كثرتها على شيء فإنما تدل على "هم المصريين اللي ما يتلّم". لكن هذا الرجل بالذات أخرج النكات من صندوق باندورا ومن الحجرات المغلقة فخرجت لاسعة حارقة تستدعي السخرية .. وهنا أتضح الوجه القبيح للبعض وظهرت الشتائم والتعصب القبلي باسم الدين من ناس يعتبرون أنفسهم "شيوخا" .. كل هذا فقط لأنه قال للغولة "عينك حمرا" وبـ"الأدلة" الدامغة من قنوات اليمين المتطرف. ورُفعت القضايا، بالضبط كما كان يحدث أيام المخلوع مع اختلاف التهمة من "صحة الرئيس" إلى "ازدراء الأديان" .. وهنا لا مجال للاندهاش فمن يحكم هو الإسلامي الحقيقي الوحيد ويتضح هذا الفكر الاقصائي جليا في كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب.



يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد ..
فخلف كلّ قيصر يموت: قيصر جديد .

هذا الرجل الضاحك ما هو إلا مثال للروح المصرية التي لا تسخر من المسيحي فقط لأنه مسيحي .. التي لا تحرمه بعد موته في الميدان من لفظة "شهيد" .. الروح المصرية التي لا تفرق الشعب على بعضه إلى جهتين متقاتلتين عملا بنصيحة نابليون "فرق .. تسد" .. يذهب ألف باسم يوسف ويأتي غيره .. يذهب الشهيد وتطرح الأرض بدل الواحد ألف لأن كلمة "لا" لا يقولها إلا الشجاع .. من لا يهمه إذا مات أو عاش .. من لا يفكر في مصلحته قبل التضحية .. ويظل شوكة لا تنكسر في حلق كل من عرف الظلم الطريق إلى قلبه .. فيُبعث كسبارتاكوس "أمل دنقل" من جديد ليقول:
معلّق أنا على مشانق الصباح
و جبهتي – بالموت – محنيّة
لأنّني لم أحنها .. حيّه !
أما سيزيف فلم تعد على أكتافه الصخرة، لكن يحملها فقط الذين يولدون في مخادع الرقيق .. سيزيف تحرر من الخوف وهو أصعب كل القيود.    

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

برامج إذاعة القرآن ودس السُم

 كنت قد وعدت نفسي أنني سأكتب كأسلوب حياة والحياة لا تنقطع هكذا لمدة طويلة .. سأكتب اليوم عن موقف صادفني ولن يقيدني جمال اللغة وسلاستها عن التعبير عن النقطة المراد إيصالها والرأي الذي أنا بصدد الحديث عنه وعن بعض جوانبه التي تراءت لي.

أركب التاكسي إلى عملي يوميا في رحلة لا تزيد على الربع ساعة، وتختلف حالي من يوم إلى آخر بطبيعة الحال فأحيانا أسعى إلى الانتعاش فأفتح شباك السيارة وأحيانا أخرى أستريح قليلا وأغمض عيوني في حال تيقني من معرفة السائق للطريق .. أما في حالات أخرى فأستمع إلى الراديو .. فأحاول البحث عن الأغنية التي يستمع إليها السائق إذا راقتني حين أصل إلى المكتب على شبكة الانترنت أو استمع إلى إذاعة القرآن التي يفضلها المصريون عادة في الصباح .. لا أنكر أنني أتفاءل وأتشاءم في بعض الأحيان وخاصة صباحا .. أحس أن القرآن كائن حي يشعر ويتفاعل مع الإنسان في كل حالاته وأتذكر ذلك الجدل في عهد الخليفة المأمون حول طبيعة القرآن.. وكثيرا ما أفكر في بعض الأمور فأفتح المصحف على نية التعرف إلى رأيه في الأمر .. أحكّم قلبي طبعا وعقلي لكنني أعرف أيضا أن المصحف كائن حي وأن الله يحدثني من خلاله ..

أما اليوم فقد سمعت برنامجا على إذاعة القرآن الكريم ينهر الجمعيات الأهلية والخيرية على أنها تُحوج الفقير أكثر من حاجته وقال الشيخ - بعد أن حرص على تعطيش الجيم – أنها لا يجب أن تعطيه مثلا 20 جنيها بينما هو في حاجة إلى المزيد، وأن هذا الشيء مكروها وضرب مثلا أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – نهر رجلا كان يوزع التمر فقط على الناس وبذلك يحوجهم إلى مساعدته أكثر ويمن عليهم .. لا أدّعي معرفتي بكل الأقوال والأحاديث لكنني بحثت على الانترنت بهذه الكلمات المفتاحية "عمر بن الخطاب تمرة" فلم أجد شيئا..

هذا المثال من أمثلة كنت أسمعها كثيرا في طريقي للعمل .. فحين كان مبارك رئيسا كانت المداخلات التليفونية آنذاك تدافع عنه وكذا البرامج أما وقت المجلس العسكري فقد سمعت بأذني أحدهم في إذاعة القرآن الكريم يسب الثوار ويقول أنه من محاربي أكتوبر القدامى ..


وحاليا يوضح المثل المذكور أعلاه المأساة التي وصلنا إليها فالشيخ لا يعلم شيئا عن دور الدولة الأساسي في توفير سبل الحياة الأولية للمواطن أو هكذا تبين لي من الجزء الذي سمعته من البرنامج، وتقافز إلى ذهني مشروع النهضة وطائره عظيم الأجنحة الذي يظلم ولا يضلل على مصر.. كما أن شيخنا الكريم ربما لم يلحظ الوضع السىء الذي تعاني منه البلاد بعد هروب الكثير من الجمعيات ومصادر الدخل بسبب البيئة الطاردة .. كما أنه لا يعرف شيئا عن الاستدامة وعن المثل الذي أصبح يعرفه الجميع عن "تعليم الصيد وليس التصدق بسمكة" حيث تحاول الجمعيات توفير عملا أو مصدر رزق مستدام بدلا من العشرين جنيها التي يتحدث عنها والتي حتى وإن وصلت لألف جنيه لن ترحم صاحبها من نير الفقر والعوّز..

لا أرى ذلك إلا وعظا دينيا يضلل الناس ويميزه التقليدية الشديدة في الطرح والحلول .. ويقلل بشدة من قيمة الإذاعة المحترمة التي ظهر مديرها يوما على إحدى القنوات الدينية المتطرفة المزعومة "اللي هي دون ذكر أسماء يعني قناة الحافظ : )" يرمي الناس بالباطل ويطلق الأحكام والألفاظ الصادمة على الثوار دون أن يتأكد مما يقوله .. ألا تعرف أن بعض الظن إثم يا شيخنا؟

أدعو للحذر من بعض "برامج" إذاعة القرآن الكريم وعدم قبولها على علاتها فهي –فيما يبدو- ليست لله وللوطن .. وأحمد الله أن القرآن وتلاواته لا يمكن تحريفها وإلا فلفعل تجار الدين بها الأفاعيل على مر العصور.                 

الخميس، 28 مارس 2013

في عالم الغيب: عيد الأم بالعكس


متى تتوقف أيها اللعين عن ملاحقتي .. أيها الضيف الثقيل المؤلم .. تذكرني بالخواء .. أعلم ذلك .. يمر الشهر مواليا لأخيه ولم تتمخض عن شيء يُذكر .. لا تتمخض إلا عن الوجع الخاوي .. تعتصر جسدي أيها الطمث البغيض .. تأتي بدلا من تلك الأميرة التي أشتاق لعينيها الوضاءتين ..

تلك التي سوف أحضر لها أدوات الماكياج يوما .. أعلم أنها تحب الزينة كثيرا .. أضع بين راحتيها الدقيقتين أجمل دفاتر التلوين والأقلام علها تلون أوراق سنيني .. وألبسها الزي المدرسي كل يوم حتى يكتمل فوق جسدها الصغير رويدا رويداً كقطع الأحجية المرحة.. أجدل شعرها في جديلتين طويلتين .. كم أحب لحظة التجديل .. تختصر الأنوثة في حركة .. ربما أقص لأميرتي غرة أيضا – إن أحبت – كغرتي في سالف الأيام .. أصور أسنانها اللبنية المتساقطة وضحكتها وقبعة تخرجها حين تكبر فجأة ..
أتدري أيضا.. سوف أعلمها حب الكتب كأبيها والأدوات المكتبية كما جدتها.

أقص لها القصص والحكايا .. نجلس ليلا نتضاحك ونتراقص وتقّيم هي بكل فخر سلسلة المكتبة الخضراء على صفحتنا المفضلة بحرّية .. تهتف بحرية .. وتحب بحرية .. وربما أراها عروسا تسلب الألباب يوما.

تفاجئني يد الطبيب بينما أتوجع على طاولة الكشف واتكئ على الوسادة البيضاء الصغيرة..
-        طمثك ينتظر الإذن منك .. ربما يؤخره قلقك الزائد وعصبيتك.
هكذا قال الطبيب .. هو في عالم الغيب .. وفي عالم الغيب أيضا يقبع زوجي والأميرة .. فيا حبيباي أرجوكما لا تتركاني لآلامي على طاولة الطبيب المداوي.  

الخميس، 28 فبراير 2013

عرض كتاب "معالم في الطريق” لسيد قطب


حين ندرك إتباع أغلب قياديي الإخوان المسلمين الحاليين للمذهب القطبي التابع لفكر 
الشيخ "سيد قطب" الإخواني البارز الذي تأثر في مذهبه بابن تيمية –شيخ الإسلام الحنبلي ورائد أفكار الإسلام السياسي- وتلميذه ابن القيم، وأثر بدوره في العديد من الحركات الجهادية كتنظيم القاعدة، نشعر بأهمية قراءة مانيفستو المذهب القطبي وأشهر كتب سيد قطب "معالم في الطريق".

ولد سيد قطب في أسيوط، وأنضم أولا إلى حزب الوفد متأثرا ببلاغة العقاد وكتاباته 
فكتب الشعر، ثم أنضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وسُجن على إثر حادثة محاولة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر في المنشية بالإسكندرية حيث أستكمل أشهر كتبه في السجن حتى حُكم عليه بالإعدام ونُفذ الحكم في عام 1966.

ينقسم كتاب "معالم في الطريق" إلى 13 فصلا يبدأها قطب بمفهوم "الجاهلية" الذي يستمر معنا إلى نهاية الكتاب حيث يقول "نحن الیوم في جاھلیة كالجاھلیة التي عاصرھا الإسلام أو أظلم . كل ما حولنا جاھلية .. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتھم وتقالیدھم، موارد ثقافتھم، فنونھم وآدابهم، شرائعھم وقوانینھم. حتى الكثیر مما نحسبه ثقافة إسلامیة، ومراجع إسلامیة، وفلسفة إسلامیة وتفكیرا إسلامیًا . . ھو كذلك من صنع ھذه الجاھلیة!!".. وأيضا "كذلك ينبغي أن يكون مفهوما لأصحاب الدعوة الإسلامية الذين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين، أنهم يجب أن يدعوهم أولا إلى اعتناق العقيدة –حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون!".
ثم يفسر مفهوم "الحاكمية" قائلا في الفصل الأول "هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية وهي الحاكمية. إنها تسند الحاكمية إلى البشر .. في صورة إدعاء حق وضع التصورات والقيم، والشرائع والقوانين بمعزل عن منهج الله للحياة".

نجد الكاتب يقلل من أهمية التطور الغربي وإن لم ينبذه تماما "إن هذه الأمة لا تملك الآن – وليس مطلوبا منها- أن تقدم للبشرية تفوقا خارقا في الإبداع المادي فالعبقرية الأوروبية قد سبقته في هذا المضمار سبقا واسعا. وليس من المنتظر –خلال عدة قرون على الأقل- التفوق المادي عليها".
وهو يدعو للجهاد في سبيل الله بالفعل وليس باللسان والبيان فقط حتى يتحرر الإنسان من الضغط السياسي عليه والذي يثنيه عن اعتناق الدين الحق "إن (الدعوة) تجاهد باللسان والبيان حينما يخلى بينها وبين الأفراد، وهم مطلقو السراح من جميع المؤثرات فهنا ((لا إكراه في الدين)) أما حين توجد تلك العقبات .. فلابد من إزالتها أولا بالقوة، للتمكن من مخاطبة قلب الإنسان وعقله ، وهو طليق من هذه الأغلال". فكيف إذن يعتنق الأجنبي الإسلام في الدول غير الإسلامية بكامل إرادته دون التدخل السياسي في الدولة التي يحيا بها؟


يعرّف قطب الوطن فيقول: "وطن المسلم الذي يحن إليه ليس قطعة أرض، وجنسية المسلم التي يعرف بها ليست جنسية حكم، وعشيرة المسلم التي يأوى إليها ويدفع عنها ليست قرابة دم، وراية المسلم التي يعتز بها ويستشهد تحتها ليست راية قوم، وانتصار المسلم الذي يهفو إليه ليس غلبة جيش .. إنه النصر تحت راية العقيدة دون سائر الرايات"، وهنا يسقط مفهوم الوطن كأرض وأهل لا تستحق الذود عنها، كما يسقط الجيش الذي يعبر عن ذلك الوطن أو الدولة والذي لا يحارب به المسلمون فقط، ولا يكون التهرب من أداء الخدمة العسكرية من سقوط المروءة!!  




أما في فصل (التصور الإسلامي والثقافة) نجد تشديد الكاتب على ضرورة تلقي الثقافة والفن والتعبير من مصدر إسلامي فقط مع ضرورة ألا يجمع المسلم بين المصدرين (الإسلامي والجاهلي كما يسميهما) في التلقي.
ويستشهد قطب بالعديد من آي القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ووقائع الصحابة وقد استعنت بشبكة الإنترنت ومنها موقع Islamweb.net للتأكد من صحة هذه الأحاديث فوجدت أن الترمذي أخرج الحديث الآتي ووصه ب((الحسن الغريب)) والعجب من ابن تيمية – رحمه الله – إنه نسب للترمذي تصحيحه!!!
عن عدي بن حاتم، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا ابن حاتم، ألق هذا الوثن من عنقك". قال: فألقيته. قال: ثم افتتح بسورة براءة، فقرأ حتى بلغ إلى قوله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ (سورة التوبة آية 31 ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أليس كانوا يحلون لكم الحرام فتستحلونه، ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه؟" قال: قلت: بلى. قال: "فتلك عبادتهم".

كما يورد الكاتب حديثا آخر يكرره مرتين وهو حديث ((ضعيف)) بسبب سنده .. عن عبد الله بن ثابت الأنصاري أن عمر نسخ صحيفة من التوراة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء. ونجد تكرارا لثلاث مرات لواقعة الصحابي ربعي بن عامر مع رستم قائد الجيوش الفارسية في سياق الجهاد في سبيل الله فقد "قال له رستم: ما جاء بكم؟ فقال له: لقد ابتعثنا اللهُ لنخرج من شاء من  عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة". فما الهدف من تكرار نفس الوقائع والأحاديث من رجل مطلع قرأ – كما يقول في الكتاب- لمدة تربو على ال 40 عاما كل صنوف وأنواع الكتب إلا أن يكون السبب الافتقار للمزيد من الأمثلة؟
أخيرا، أحب أن أنهي الحديث بمقطع -أراه مفصليا- يرد في فصل (جيل قرآني فريد) حيث يوضح الكاتب مذهبه قائلا "إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته. وألا نعدّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلا أو كثيرا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا! إننا وإياه على مفرق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق".    

أدعوك عزيزي القارئ لقراءة "معالم في الطريق" لسيد قطب لتكوّن تصورك الخاص عنه، متمنية أن يكون مقالي هذا خطوة في طريقك إلى المزيد من المعرفة.  

نشر المقال في مجلة "دقة جديدة" - عدد فبراير 2013


الخميس، 21 فبراير 2013

عقدٌ منمنم

كم أتمنى أن أضع عقدا من الخرز المنمنم حول عنقي يحمل ألوانك الجميلة .. خرزاته الحمراء البراقة تشعرني بالقوة وتلك البيضاء والسوداء تغازل بعضها البعض معلنة ذلك العناد والتضاد العجيب فيك الذي لطالما عجبت له .. وآخر أزرق نيلي يعانق ذلك الثلاثي الألوان العزيز ..

يتحركان سويا فوق نحري .. يحسان بنبضي وكل خلجة من عنقي .. يتنفسان معي .. يرتعشان معي رعشة الموت الأخيرة وينفرطان بجانب أنفاسي الخرساء المعلنة عن نبض جديد لحرية وليدة.

الخميس، 14 فبراير 2013

حملة التدوين الأسبوعي: العطر


وضعت الكثير من الشامبو الأزرق على راحة يدي وأنا أشتمه باستمتاع شديد .. كان ذا رائحة نعناعية مميزة وعطر رجولي فخم .. بدأت في التأمل بعيدا بينما تترك الفقاعات شعري وحيدا بلا وداع وتنزلق إلى القاع السحيق .. أرنو إليه بعيدا وعطره يدغدغ رأسي وأنفي ويهدهد منابع خصلاتي كطفل صغير يستسلم لسحر النوم.

لبست سترته الزرقاء .. رياضية وعملية كما نحب أنا وهو .. وفي خبث طرق رأسي خيال .. ربما ينظر الناس إلى الآن ويفكرون قائلين: ربما ابتلت بلوزتها الحمراء في يوم صيفي شديد الحرارة فأعارها سترته .. لكن لم تمشي هكذا مزهوة بها؟ إنها جزء منه تحمل عطره الذي تعشّق على مسامات جسدي منذ ولادتي .. هكذا رددت -في نفسي- على سؤالهم.

نظرت في ساعته القاطنة على معصمي .. عقاربها تشير إلى دقات أنفاسه .. أناديه بها كما علمتني الحوريات الإغريقيات .. يلون حدقات عيني برحيق عباراته شديدة التميز.

ساعته بيدي .. أنام وقد تقمصته تماما .. أستكين على وسادتي .. أنتظره لأعطيه أشيائه ممتنة له وليعطيني هو عطره الذي لا أزال أبحث عن مصدره .. هذي سترتك وعطرك وساعة معصمك حبيبي .. فأين تكون؟