الأربعاء، 17 أكتوبر، 2012

الجمل والجمّال



ماذا كنا نتوقع من موقعة الجمل؟

كنت أنا يومها أدور حول نفسي، أبكي وأتحرك بعصبية في البيت، وأجد إحدى الصاحبات القديمات تضع المخلوع صورة لبروفايلها وتقول "أيوا،، أنا أنانية وبحب نفسي .. فليذهب الثوار للجحيم" فأستبعدها من قائمة الإنسانية .. كانت صارخة الجمال وقاسية .. تماما كنمط بعض الفتيات في قصص الحب..
وأخرى أجنبية تعلق على تويتر بأن المصريين دول رجالة بجد،، مش الرجالة الخيبة اللي عندنا.

وقتها كنا نشاهد الجزيرة على العرب سات والتشويش على عينه، أردت أن أقفز بداخل الشاشة وأمنع ما يحدث، أصلي لله حتى يفك الكرب والغمة..
وضعت بعض الجرافيتي أيامها على حوائط المدرسة جوارنا فكانت خياراتي لا تشمل نزول الميدان .. عبرت بالجرافيتي عما في صدري تجاه الثورة والمخلوع .. كانت يدي تهتز كثيرا وأتصبب عرقا أثناء فعلي هذا .. ترى هل كان يمنعني الخوف من النزول؟! 
تجاوزته بعدها بأيام ونزلت الميدان لمرة واحدة وحيدة قبل التنحي مع زملاء العمل،، لم أتحمل نفسي والشهداء يسقطون وأنا أشاهد على التلفزيون كأي أجنبي أو مصري مُغترب.. أكيد "أنا مش أحسن منهم". 

نعود إلى موقعة الجمل .. كانت الجمال والخيول يومها تدخل إلى الميدان وبجوارها الدبابات لا تصنع شيئا ،، حتى قالت قريبة لي أن الجيش خاين .. كيف لا يمنع المذبحة يوميها؟ .. ثم تراجعت بعد ذلك ونسيت كلامها الذي حُفر بذهني وقتها وأسجله اليوم ,, وأصبحت من "محبي المجلس العسكري". 

ليلا،، كانت زجاجات المولوتوف تطير في السماء فتبدو كالشُهب .. لا أستطيع رؤية العراك على الشاشة في الليل الدامس .. ربما يطلع النهار على ميدان من الدم .. ولا مخلوق حي.

أتتني يومها بعض مظاهر التشنجات وبدأت أهلوس ببعض الكلمات .. كنت أهرب من خوفي .. لم أكن أصل لهذه الحالة إلا نادرا حين لا أستطيع التحمل نهائيا .. وصاني أبي أو أمي لا أذكر بمهاتفة قريبة لي،، فكلمتها وقالت لي "صدقيني هيتنحى ،، ولن يروح دم الناس اللي ماتت واللي بتحارب دي هدر" .. 

يوم 10 أكتوبر 2012 راح دمهم هدر .. بجد؟؟ 
براءة للجمل والجمّال اللي بيحركه .. وأدي الجمل والجمّال .. وكل قاتلي الشهداء براءة في معظم التهم وكل المحاكمات والمحافظات .. وابتسامة على وجه القاتل .. ومرتضى منصور الشخص البذيء يتشفى.

هل المشكلة بنا؟ هل نحن لا نعرف كيف نأتي بحقنا ؟ أم هو خطأ النيابة .. أنا لا أعرف بالضبط الإجراءات وهو ما يدعو للاستغراب .. إزاي نجيب حقنا وإحنا مش عارفين إزاي وأيه الخطوات حتى!!

المتحف المصري من كذا شهر قال ف برنامج "الحياة اليوم" إن عنده شرايط لكل ما حدث بالتحرير .. واللي عايز الشرايط دي يبقى ييجي هو ياخدها .. على أساس اللي عايزني يجيلي أنا مبروحش لحد :(

هيستيريا البكاء والهلوسة لم تعد تكفي .. والبكاء حتى العمى لا يأتي بنتيجة.
يعني القاضي رحمته لازم تكون أكتر من عدله .. يعني تطبيق القوانين بحذافيرها ساعات لا يكون هو العدل وإلا لكنا استوردنا إنسان آلي حافظ القوانين عن ظهر قلب ويحكم بيها وخلاص.. ده "العدل أساس المُلك" وأيه العدل غير الفضيلة.

الشهدا ملهمش غير ربنا .. وربنا يتولانا بقى إحنا الأحياء .. يشفع الشهيد ل 70 من أهله .. هناك حكمة كبيرة من ذلك فإذا كنت أري الموضوع هكذا .. كيف يراه أهل الشهيد .. الله يعين البشر ويرحمهم من عذاب الدنيا المستعر.

أدي الجمل وأدي الجمّال .. والفعل لابد له من فاعل .. بس كده. 


هناك تعليقان (2):

أحمد أحمد صالح يقول...

مش لاقي تعليق على كلامك يا سلمى، للأسف كلنا بنتشارك طعم المرارة اللي دايقها في كلامك، يبدو أنه حتى الواقع نفسه الذي عشناه وشاهدناه لم يعد يُؤخذ به كدليل،لابد من وجود ورقة وعليها بصمة الإبهام!
لكن سيأتي يوم يحاسب فيه كل قاتل أو ظالم، إذا لم يكن هذا اليوم من أيام الدنيا فما يريحنا أنه سيكون يوم القيامة.
أحييكي على هذه المقالة.

Salma Hesham Fathey يقول...

عندك حق .. هو صحيح الدين بيصبّر لكنه برضه أفيون الشعوب !!

ما أقسي تقبل الظلم البيّن