Powered By Blogger

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

أيه اللي فكرني ؟؟!! ذاكرة السمك



ذاكرة الشعب المصري قصيرة، حقيقة لا مفر منها، وقد اتضح لنا ذلك في الفترة الأخيرة وأبسط دليل استغلال السياسيين لتلك الحقيقة بهدف التلاعب بالشعب وإثارة البلبلة بين صفوفه  ..حاولت أن أعود إلى ذاكرة ليست بالبعيدة، بحثت عن عناوين جرائد نفس اليوم من السنة الماضية (4/6/2011)، وقد تصادف ذلك اليوم مع حضوري ندوة لد/ علاء الأسواني التي تحدث فيها عن الأوضاع الراهنة آنذاك .. رجعت لملاحظاتي التي دوّنتها .. عبارات مبتورة وأسماء لم أعد أتذكرها، وبعد تنشيط الذاكرة التمام بدأت أسأل عما تحقق حتى الآن من أهداف في 2012:

§         كان الربيع العربي منذ حوالي السنة ما يزال منتعشا، مزهوا بنفسه، ورغم المشاكل وبدء إحساس الناس بعدم حدوث ما يمكن تسميته بنتائج إيجابية للثورة إلا أن الأمل كان متواجدا بقوة..أكد د/ علاء على الهام الثورة المصرية للعالم .. وللمظاهرات في إسبانيا وأوروبا والتي قامت بخصوص الأوضاع الاقتصادية هناك، نصب المتظاهرون الخيام في الميادين على الطريقة المصرية الثورية وحملوا اللافتات التي تشير إلى أنهم "جدعان" كما المصريين.
·         كأوضح الأسواني إن عدم وجود قائد للثورة أزّم الموقف على النظام البائد من حيث استمالة قائد الثورة مثلاً أو تعذيبه على أقل تقدير مما كان سببا مهما في نجاحها.. وأضاف أن مما يميز الثورة عدم استخدامها للعنف من جانب المتظاهرين على الأقل فهي لم تستعمل الجيلوتين كالثورة الفرنسية (1789)، كما لم يستأثر قادتها بالحكم وقتل الثوار والقادة الآخرين كالثورة البلشفية (1917) في روسيا، أو ثورة العراق سنة 1958 التي أستأثر فيها عبد الكريم قاسم بالحكم وقام بتصفية قادة الثورة الآخرين خوفاً من سلطتهم، إلا إن عدم وصول ثوار مصر للحكم وتطهيرهم للبلاد من الفلول أدى لمشاكل كبيرة حيث لم يتم التخلص نهائيا من بقايا النظام، كما لم يُقدموا للمحاكمات والدليل على ذلك ترشح أحمد شفيق للرئاسة رغم القضايا المرفوعة ضده!!
·         وأرجأ سبب عدم توافق الجيش مع الثوار إلى الفرق في حرارة رد الفعل، فالجيش بطبيعته لا يعتمد على نظام ديموقراطي في الإدارة، كما تفاقمت المشكلة أكثر مع عدم وجود طرف واحد يمثل الثوار ويتفقون عليه، وكانت المفاوضات على كل حال غير ملزمة لكلا الطرفين.

§         قسم د/ الأسواني المجتمع المصري – أو أي مجتمع بعد الثورة – لثلاث فئات:

1.     أول فئة هي الكتلة الثورية التي لا تخاف وتضحي بكل غال ونفيس من أجل تحقيق مبادئها، والدليل على ذلك النزف المستمر للشهداء وعدم توقف المظاهرات والإعتصامات .. لا يقبل الثوار بالحلول الوسط ويرون الحلول باللونين الأبيض والأسود فهم مثاليون.

2.     كتلة المنتفعين من النظام البائد، أي الفلول، والذين يعملون على نشر الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد عقابا على تدمير مصالحهم، كما يحرصون على تدمير أي نتائج إيجابية للثورة.

3.     حزب الكنبة أو المتفرجون على المعارك، دعاة الاستقرار، والذين كانوا ينظرون دائما بتشكك إلى الثورة أو كانوا معها بقلبهم في أولها ثم أصيبوا بالملل، عاطفيون، وبما إنهم غير فاعلين فهم لا يرغبون في النزول إلى المعترك ومسرح الحدث حتى للتأكد من الحقائق التي تسعى معظم القنوات لتغطيتها معتمدة على تصديق أولئك المتفرجين لها.

أكد الأسواني على بعض النقاط التي أحسها الآن بعد سنة من استشرافه لها حيث أكد أن الثورة المضادة والفلول لا يضيعون الوقت في إقناع الفئة الثورية بالتحول أو الانقلاب على الثورة، بل يعملون في الخفاء على الضغط على حزب الكنبة عن طريق الترويع ومصطلحات مثل (البلطجية) و(عدم الأمان)، و(خراب الاقتصاد)، ومن هنا يتمكنون من التأثير عليهم فكرياً ويفقد الثوار حتى تعاطفهم معهم.




في 4/6/2011 كانت أنباء ثورة الغضب الثانية يوم 27 مايو تشغل الرأي العام، وكانت مطالبها كالآتي:

أولاً: المطالب الاقتصادية:
1.     وضع حد أدنى وأقصى للأجور وهو ما لم يتحقق حتى الآن، حتى أن أحد مديري البنوك المحترمين لم يقبل أن يصل الحد الأقصى للأجور إلى 50 ألف جنيه.. فقط؟!
2.     التحكم في الأسعار وفرض الضريبة التصاعدية، وهل نستطيع الحديث عن ارتفاع الأسعار؟ أظننا سنكرر الكثير مما يعرفه الجميع.
3.     محاكمة كافة رجال الأعمال الفاسدين ومصادرة أموالهم.. وهو ما لم نعش لنراه يتحقق.

ثانيا: المطالب السياسية:
1.     عودة الأمن بشكل مكثف وقد أوضح د/ الأسواني أن تلك النقطة صعبة الحدوث بعد الثأر الذي تطلبه قوات الشرطة من الشعب عقب انكسارها الكبير.
2.     تقديم مبارك للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى لأن المشير اعترف إنه – أي مبارك – أعطى أوامر بقتل المتظاهرين وهو ما أنكره –المشير- في شهادته بعد ذلك .. وقد كان من نتائج ثورة الغضب الثانية التسريع بجلب مبارك من شرم الشيخ للقاهرة لتقديمه للمحاكمة.
3.     إشراف قضائي وحقوقي على جهاز الأمن الوطني ومحاكمة الضباط الذين قتلوا المتظاهرين .. وقد أنضم ضباط أمن الدولة تحت رتبة عقيد تلقائيا إلى جهاز الأمن الوطني والكلام على لسان د/ علاء. وأرجو أن نتذكر سويا أين ذهب فاروق لاشين مدير أمن البحيرة، وصاحب فيديو "إحنا أسيادهم" الشهير الآن، ووائل الكومي رئيس مباحث قسم الرمل بالإسكندرية؟؟ بحثت عن أي أخبار خاصة بأحكام ضدهم مثلاً فلم أجد، ولا يخفى على أحد أحكام البراءة التي حصل عليها معظم من قتلوا الثوار من الجهاز الشرطي. أما اللواء البطران – رحمه الله – والذي استشهد أثناء الثورة وهو يحاول منع فتح أبواب سجن القطا، فقد اعترف المسجونون باغتياله عمداً، وهو الذي قال قبل موته بساعات "العادلي ولّع البلد"؟
4.     حل المجالس المحلية بسبب المظاهرات في قنا ضد المحافظ الجديد وقتها اللواء/ عادل ميخائيل، والذي اعترف أيمن نور بضلوعه في تعذيبه .. تم تغيير المحافظ ولا نزال لا نعرف مصير اللواء/ عادل ميخائيل؟
5.     إقالة يحيي الجمل وهي إحدى المطالب التي تم تحقيقها بالفعل.
6.     محاكمة عمر سليمان..
7.     حل جهاز الأمن المركزي وإدماجه في الجيش .. وهو ما لم نجد له صدى.
8.     التأكيد على حقوق المصريين في الخارج في الانتخاب، وهي من مكاسب الثورة التي حصل عليها المغتربون.
ثالثاً: الحريات:
1.     إلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين.. تتضارب الأقوال حول الإفراج عن البعض وسجن البعض الآخر.
2.     حظر فض الإعتصامات بالقوة بشكل كامل، والدليل على القيام بعكس ذلك أحداث العباسية الأخيرة في أوائل شهر مايو 2012.
3.     تطهير الإعلام.. موضوع شديد الأهمية .. فذلك الإعلام الموجه هو السبب الأساسي للفتن في البلاد.  

وفي آخر ورقة لطلبات ثورة الغضب الثانية مكتوب "انزل وهات خمسة معاك .. الجدع جدع والجبان جبان .. وإحنا يا جدع راجعين ع الميدان".

وهنا سلمت على د/ علاء الأسواني ... والآن من سنة 2012 أتعجب من ذاكرة الأسماك التي يتوارثها المصريون وأحملها أنا أيضا.. أعود بذاكرتي لأذكر ما يضيفون عليه المزيد من الغبار لننساه .. فهل النسيان نعمة علينا أم نقمة؟! هذا هو السؤال الذي يجوس الآن في رأسي.


هناك تعليقان (2):

أحمد أحمد صالح يقول...

واضح ان كلنا لازم نفتكر،اذا ما كانش عشان نتعلم ..يبقى عشان نتألم !!!
...
واحد كنت بأجادل معاه قالي أصل المجلس أصله ما بيجيش غير بالسك على دماغه !!
قلت له ازاي ؟
قالي شوف كل حاجة نعوزها ننزل مليونية يجي موافق عليها و عاملها!!
قلت له،طيب عد لي الحاجات اللي في ايدينا اللي جات من السك ده كدة؟
سكت لأنه ما لقاش في ايدينا أي حاجة !!
...
حتى النخبة كانت بتاع كلام كلنا بنقول عاوزين و عاوزين و مش واخدين بالنا بنطلب من مين و نقول الى الميدان و نتيجة الميدان زي ما قلت اللي في ايديه حاجة منها يوريها لي !!
مش عارف ليه بيقولو ا عليا دموي رغم اني و الله مابقدر اشوف فرخة بتتدبح !! بس رأيي دايما -خاصة في حالة نقص العقل الحاد عندنا- الثورات ما بتجبش نتيجة غير بالدم و التاريخ أكبر دليل ، في ثورة في التاريخ سلمية ؟!!..يمكن كان نفسنا نغير التاريخ..بس واضح ان التاريخ معاندنا !!
..
عموما في امل و انا متفاءل، يمكن يكون مرسي هو المخلص بتاعنا و مش معنى ان أهداف الثورة ما اتحققتش لغاية دلوقت انها كدة خلاص بح !! في دايما أمل و في دايما عمل و في دايما عقل..مهمتنا نجمع التلاتة مع بعض و أكيد النتايج هتكون مذهلة..
..أرجو قبول تعليقي و ان كان فيه ما لا يُقبل !!
..
أسعد دوما بوجودي هنا و أسف على التقصير فهو رغما عني..تحياتي.

Salma Hesham Fathey يقول...

تعليقك مقبول طبعا .. نحن في بلد حر وديموقراطي .. كفاية كلامك الجميل وأنك الوحيد اللي عبرتني خلال اليومين اللي فاتوا دول إهيء إهيء..

هو المشكلة طبعا إن الناس بتنسى لكن أنا شايفة إن بعض الحاجات زي استقالة وزارة شفيق ومحاكمة حسني مثلا كانوا بسبب ضغط الميدان .. لولا اللي حصل ف التحرير مكانش سونة جه من شرم برضه منقدرش ننكر .. بالك والله والميدان بيفرقع ألعاب نارية ومنور كده شكله يشرح القلب الحزين .. يا رب دايما

شكرا لمرورك ومتابعتك وأكيد أنا اللي مقصرة معاك :)